إشكال صاحب الكَشَّاف حيث قال وهذا العطف يرد قول من زعم أن صبغة الله بدل من ملة
إبْرَاهيم أو نصب عَلَى الإغراء بمعنى عليكم صبغة الله لما فيه من فك النظم، وحاصل
الْجَوَاب من طرفه أن هذا الرد إنما يتم لو كان العطف متعينًا وليس كَذَلكَ فإن له أن يضمر
قولوا قبل (نحن له عابدون) مَعْطُوفًا عَلَى الزموا عَلَى تقدير الإغراء وأن
يضمر اتبعوا في قَوْله تَعَالَى: (بل ملة إبْرَاهيمَ) ويكون (قولوا آمَنَّا) بدلًا
من اتبعوا بدل البعض لأن الإيمان داخل في اتباع الملة فلا يلزم الفصل بين المتعاطفين
وبين البدل والمبدل منه بالأجنبي، وهذا وإن كان دافعًا للإشكال لكنه تكلف وتمحل عظيم
وما ذكرنا من أنه يلتزم العطف ويمنع كون الفصل بالأجنبي مسنندًا بأنه متعلق بـ قولوا معنى
ولا يضره عدم تعلقه لفظًا، كَمَا صَرَّحَ به النحرير في قَوْله تَعَالَى:(فإن آمنوا بمثل ما آمنتم
به)وقوله (فَسَيَكْفيكَهُمُ اللَّهُ) ، والأحسن ما نقل عن الطيبي
أن كلا من قوله (ونحن له مُسْلمُونَ) (ونحن له عابدون)
(ونحن له مخلصون) اعتراض وتذييل للكلام الذي عقب به مقول عَلَى
ألسنة العباد بتعليم الله تَعَالَى لا عطف انتهى. نظيره (الْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ)
إلى آخره فإنه مقول عَلَى ألسنة العباد تعليمًا للزهاد، كَمَا صَرَّحَ به الشيخان وكذا هنا وهو
أحسن من التعسف الذي ارتكبه فـ [حِينَئِذٍ] كونه تعريضًا لكونه مقولًا عَلَى ألسنة العباد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
حالية أو مقالية عَلَى تقدير قولوا في قَوْله تَعَالَى: (ونحن له عابدون) والذي ألجأ
إلى هذه الضرورة هُوَ جعل نصب صبغة الله عَلَى الإغراء أو عَلَى البدلية من ملة وأي ضرورة ملجئة
إلى ارْتكَاب المستبعد مع جواز حمل نصبها عَلَى المصدرية جوازًا متسعًا؛ إذ يكون صبغة الله [حِينَئِذٍ]
متصلًا بـ آمَنَّا داخلًا في حيز الْقَوْل لأن نصبها به عند الزَّمَخْشَريّ وبمنزلة البدل منه عند المص رحمه
الله لأن صبغنا اللَّه صبغة بمعنى طهَّرنا الله تطهيرًا والإيمان باللَّه تطهير للنفس عن دنس الشرك وأيًا
كان تكون صبغة الله من جانب المعطوف عليه فلا يلزم الفصل بين الْمَعْطُوفين بالأجنبي. قال بعض
الفضلاء: يجوز أن يكون (ونحن له عابدون) حالًا من صبغنا الله صبغة وهو أَيْضًا مقول الْمُؤْمنينَ
وقال الطيبي: والحق أن كلا من قَوْلُه تَعَالَى: (ونحن له مُسْلمُونَ) (ونحن له
عابدون)، (ونحن له مخلصون) اعتراض وتذييل للكلام الذي
عقب به الْقَوْل عَلَى ألسنة العباد بتعليم الله تَعَالَى لا عطف وتحرير أن قوله (ونحن له مُسْلمُونَ)
مناسب لـ آمنا أي نؤمن باللَّه وبما أنزل عَلَى الْأَنْبيَاء نستسلم له وننقاد لأوامره ونواهيه. وقوله:
(ونحن له عابدون) ملائم لقوله صبغة الله؛ لأنها دين الله فالمصدر كالفذلكة لما
سبق من الإيمان والْإسْلَام. وقوله (ونحن له مخلصون) موافق لقوله(لنا أعمالنا
ولكم أعمالكم)وفي ذكر هذا الْمَعْنَى بعد ذلك ترتيب أنيق؛ لأن الْإخْلَاص شرط
في الْعبَادَة. تم كلامه. أقول: فعلى هذا ارتفع المانع من جعل نصب صبغة الله عَلَى الإكراه وعلى
البدلية من ملة لأن الواو في (ونحن له عابدون) ليس للعطف حِينَئِذٍ وفي الكَشَّاف
وانتصابها عَلَى أنها مصدر مؤكد هُوَ الذي ذكره سيبَوَيْه، والْقَوْل ما قالت حزام وحزام امرأة حذرت
قومها عن غارة قوم فأنكروا ذلك فلما نزلت بهم الغارة قَالُوا صدقت حزام وضرب به مثلًا.