فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 10841

قوله: (أي ثباتكم عَلَى الإيمان. وقيل إيمانكم بالْقبْلَة المنسوخة) أي ثباتكم عَلَى

الإيمان إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله؛ لأن الخطاب لمن يتبع الرَّسُول وهم الثابتون عَلَى الإيمان

كَمَا صَرَّحَ به آنفًا فإنهم كما عرفت في مقابلة ممَّنْ يَنْقَلبُ وهم المرتدون عن الإيمان فلا

جرم أن الْمُرَاد الثبات عَلَى الإيمان عَلَى أن إضاعة أصل الإيمان مستلزمة لإضاعة ثبات

الإيمان وبالعكس، فكان اعتبار الثبات أولى لأنه بالارتباط أخرى. وقيل بالْقبْلَة المنسوخة أي

الْمُرَاد بالإيمان التصديق المتعلق بالْقبْلَة بمعونة المقام لا التصديق مُطْلَقًا مرضه؛ لأنه

تَخْصيص العام أو تَقْييد المطلق بلا داع؛ لأن مطلق الإيمان شامل له، وَأَيْضًا يختل كمال

الارتباط كما لا يخفى .

قوله: (أو صلاتكم إليها لما روي أنه عليه السلام لما وجه إلَى الكعبة قَالُوا كَيْفَ بمن

مات يا رسول الله قبل التحويل من إخواننا؟ فنزلت: ( [إنَّ اللَّهَ بالنَّاس لَرَؤُفٌ رَحيمٌ] )

الآية) أو صلاتكم إليها أي الْقبْلَة المنسوخة أي ذكر الإيمان وأريد الصلاة لكن لا مُطْلَقًا بل

الصورة إلَى الْقبْلَة المنسوخة بمعونة المقام مَجَازًا مرسلًا بطَريق إطلاق اسم اللازم عَلَى

الملزوم وهذا قريب مما يقال لأن الصلاة أعظم أركانه وضعفه ظَاهر مما سبق لما روي الخ.

وهذا حديث صحيح أخرجه الشيخان والترمذي والحاكم وأحمد عن البراء بن عازب رضي

الله عنهما كما قيل، وهذا تأبيد للوجه الأخير. وقيل للوَجْهَيْن كَيْفَ بمن مات. كَيْفَ سؤال عن

الحال والباء زائدة أي كَيْفَ حال من مات قبل التحويل أضائع صلاتهم أم لا؟ فأجيب بأنها غير

ضائعة بل هم يثابون بها؛ لأن الْقبْلَة المنسوخة قبل النسخ يجب التوجه إليها فمن عمل بما

يجب لا يضيع أجره. وقيل الباء متعلق بمَحْذُوف أي بفعل ويصنع بمن مات الخ. وفي

اللباب وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن رجالًا من الْمُسْلمينَ كأبي أمامة واسعد بن زرارة

والبراء بن معرور وغيرهم ماتوا عَلَى الْقبْلَة الأولى فقال عشيرتهم يا رسول الله توفي إخواننا

على الْقبْلَة الأولى فَكَيْفَ حالهم؟ فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية. انتهى. فالروايات مختلفة ولعل

بعضها نقل بالْمَعْنَى قولهم: فَكَيْفَ حالهم يؤيد ما ذكرنا أن الباء في رواية الْمُصَنّف زائدة .

قوله: (فلا يضيع أجورهم ولا يدع صلاحهم) أشار به إلَى أن قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ اللَّهَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو [صلاتكم] ، فعلى هذا يراد بالإيمان الصلاة عَلَى سبيل الْمَجَاز فإن كان العمل جزء من

الإيمان يكون من باب إطلاق الكل عَلَى الجزء، وإن لم يكن جزء منه بل زائدًا عليه عارضًا من

عوارضه يكون من قبيل إطلاق المعروض عَلَى العارض .

قوله: فلا نضيع أجورهم، والفاء تدل عَلَى أن هذه الْجُمْلَة تذييل لتعليل النفي السابق بناء عَلَى

أن إضاعة الإيمان مستلزمة لإضاعة الأجور. وجه كون التذييل صلة لما سبق من النفي أن من شأن

رأفة الملك العطوف ورحمته أن لا يضيع حسنات عباده وأجورهم عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت