فهرس الكتاب

الصفحة 1959 من 10841

وقوله باعْتبَار الْفعْل إلَى أنه معلول فأخّر هناك وضعًا وذكرا ولم يعكس لأن الْمُنَاسب

للدعوة النظر إلَى الحصول والوجود لكونه مقصودًا أصليًا، والْمُنَاسب للإرسال الالْتفَات إلَى

ما هُوَ متحقق أولًا في الذهن والقصد؛ إذ مقتضى التبليغ كَذَلكَ لأن الْفعْل الاختياري لا

يمكن الشروع فيه إلا بعد التصور والتصديق بغايته والغرض من التبليغ الشروع في الْفعْل.

قوله: (ويعلمكم الْكتَاب) أي الْقُرْآن والْحكْمَة وما يكمل به نفوسهم من المعارف

التي يكمل بها الْقُوَّة النظرية للنفس الناطقة، والْمُرَاد بالْحكْمَة الْقُرْآن أيضًا أطلقت عليه

لاشتماله الْحكْمَة وهي إيقان العلم وإتقان العمل عبر عن الْقُرْآن أولًا بالآيات لاشتماله

على دلائل التوحيد والنبوة، فإن اعتبار هذه الجهة هُوَ الْمُنَاسب للإرسال والتبليغ، وأما كون

الْقُرْآن من شأنه أن يكتب فهو لمناسب للتعليم فلذا عبر عن الْقُرْآن بالْكتَاب في قوله

(ويعلمكم الْكتَاب) والتَّعْبير بالْحكْمَة قد مرَّ وجهه، وأَيْضًا في التَّعْبير عنه

تارة بالآيات وأخرى بالْكتَاب والْحكْمَة تلويح إلَى أنه باعْتبَار كل جهة نعمة جسيمة عَلَى

حيالها يجب الشكر عَلَى كل واحدة من تلك الجهات في الإعلان والخلوات والله تَعَالَى

بعزه وجلاله تتم الصالحات، وقد اختار بعضهم كون الْمُرَاد بالْحكْمَة السُّنَّة نقله عن قتادة.

وجه المناسبة بَيْنَهُمَا أن الْحكْمَة ينتظم بها العلم والعمل كما أن السُّنَّة ينتظم بها الْقَوْل

والفعل، ولك أن تقول: كما مرَّ من أن السُّنَّة أوضحت الْحكْمَة علمًا وعملًا، وعن هذا أطلقت

عليه وصاحب الإرشاد لما اختار كونه عبارة عن الْقُرْآن كما هُوَ الظَّاهر من كلام المص وهو

الحق. قال ولا يقدح فيه شمول الْحكْمَة لما في تضاعيف الأحاديث الشريفة من الشرائع، وقد

مرَّ التَّفْصيل في دعوة إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (بالفكر والنظر؛ إذ لا طريق إلَى معرفته سوى الوحي) بالفكر أراد به دفع شبهة

وهي أن التعظيم لا يكون إلا لما لم يكن معلومًا، فما الفَائدَة في هذا التَّقْييد فدفعها بأن

الْمُرَاد به ما لم يقدر العبد بعلمه بالفكر وترتيب الأمور المعلومة؛ إذ لا طريق إلَى معرفته

سوى الوحي.

قوله: (وكرر الْفعْل ليدل عَلَى أنه جنس آخر) أي أن الظَّاهر وما لم تكُونُوا تَعْلَمُونَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وكرر الْفعْل الخ. أي كرر الْفعْل الذي هُوَ يعلمكم حيث قال:(ويعلمكم ما لم تكُونُوا

تَعْلَمُونَ)ومقتضى الظَّاهر أن يقال وما لم تكُونُوا تَعْلَمُونَ ليكون من عطف المفرد عَلَى المفرد

للدلالة عَلَى أن ما حصل به من العلم جنس آخر وهو ما لا يستقل العقل بمعرفته بدون الوحي

والتعليم الإلي كالعلم بوجود الجنة والنَّار والصراط والميزان والبعث والحشر والمجازاة الْأُخْرَويَّة

وأنواع نعيم الجنة وأصناف العذاب الأخروي وما أشبهها ودل هذا التكرير أَيْضًا عَلَى أن الْمُرَاد

بالعلم الحاصل بالأول ما يستبد العقل بمعرفته بالنظر الصحيح، وفي هذا الصنع العجيب والإبداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت