يطلق عَلَى الله وحده جاز تَقْييده بالْإضَافَة كرب الأرباب وإطلاقه كقوله تَعَالَى: (أَأَرْبَابٌ)
متفرقون) الآية. انتهى. ورب الأرباب كونه مثالًا للإضافة مكل ؛ إذ الْمُضَاف
لَيسَ بجمع والجمع ليس بمقيد بالْإضَافَة والتوجيه لأن الْمُرَاد كونه واقعا في التركيب
الإضافي لَيسَ بمفيد، وأما في الشرع فإطلاقه مقيدًا بالْإضَافَة مكروه عَلَى ما روي في
الصحيحين أي البخاري والمسلم عن أبي هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
أنه قال:"لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعمْ رَبَّكَ [وَضّئْ] رَبَّكَ، اسْق رَبَّكَ،[وَلْيَقُلْ:"
سَيّدي مَوْلاَيَ"]لكن اختلف فقل ذلك النهي للتنزيه فلا يدل عَلَى عدم الجواز ولو سلم"
يدل عَلَى الوقوع قيل النهي وإلا لم يفد فَائدَة معتدًا بها ويؤيد الأول قول يُوسُف عليه
السلام (كقوله(ارجع إلَى ربك) الآية. فإنه يدل عَلَى الجواز في الْجُمْلَة
والأمر المكروه قد وقع من النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تنبيها لجوازه وهذا الْقَوْل من يُوسُف عليه
السلام من هذا القبيل عَلَى أنه صدر منه قبل النبوة عَلَى أصح الأقوال فشرع من قبلنا شرع
لنا إذا قصه اللَّه تَعَالَى ورسوله بلا إنكار. وقيل إنه مَخْصُوص جوازه بزمانه كالسجدة قال الله
تَعَالَى: (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) ، لكن إثبات كونه من خصائصه أصعب من
خرط القتاد وإذا عرفت ذلك فقول الْمُصَنّف ولا يطلق عَلَى غيره تَعَالَى إلا مقيدًا عَلَى
إطلاقه إما مبني عَلَى أن النهي للتنزيه أو مَخْصُوص بغير المكلف وأنت تعلم أن الاشتباه في
إطلاقه مضافًا إلَى المكلف دون غيره مثل رب الدار ورب الناقة، فلا وجه لما قيل من أنه لم
ينكر أحد من أئمتنا اسْتعْمَال رب المال اسْتعْمَالًا واسعًا فظهر أن الْحَديث محمول عندهم
على التنزيه قطعا فلا يسوغ لنا حمله عَلَى التحريم انتهى. فإنه غفلة عظيمة من مورد
الْحَديث فإنه لَيسَ مُطْلَقًا بل المكلف بقرينة الإطعام والإسقاء والتوضي فهو محتمل للتحريم
أيضًا لكن التنزيه هُوَ الراجح لما ذكرنا ثم السر في اخْتصَاص المطلق به تَعَالَى أنه لما
قصد به المُبَالَغَة تعين أن يراد به الرب الحقيقي ؛ إذ حَقيقَة التَّرْبيَة التي هي التبليغ الْمَذْكُور
مختصة بالإيجاد وهذا إذا أريد به الْحَقيقَة الأصلية، وأما إذا أريد به المالك مَجَازًا أو حَقيقَة
عرفية فكَذَلكَ مختص به تَعَالَى أيضًا ؛ إذ المالكية حَقيقَة لا توجد في غيره .
قوله: (والعالم) لما بين الْمُضَاف وهو الرب أولًا لعدم توقف معناه عَلَى الْمُضَاف
إليه شرع في بيان الْمُضَاف إليه وقدم في بعض المواضع بيان الْمُضَاف إليه لتوقف معرفة
الْمُضَاف عَلَى معرفة (اسم) لا صفة (لما يعلم به) أي لما يعلم به الشيء مطلقًا فإنه مُشْتَق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: (والعلم اسم لما يعلم به كالخاتم والقالب أي هُوَ في الأصل اسم لما يعلم به الشيء
أي شيء كالخاتم لما يختم به والقالب لما تقلب به ثم غلب اسْتعْمَاله فيما يعلم به الصانع خاصة
قال صاحب الكَشَّاف اسم لذوي العلم من الْمَلَائكَة والثقلين. وقيل كل ما علم به الخالق من