من العلم لا العلامة . قال الرَّاغب: الْفَاعل كثيرًا ما يجيء في اسم الآلة يفعل بها الشيء (كا)
لطابع (والخاتم والقالب) فجعل بناؤه عَلَى هذه الصيغة لكونه كالآلة في كونه علامة عَلَى
صانعه انتهى. فكان هذا مراد من قال وهو اسم آلة مُشْتَق من العلم كالخاتم من الختم لكنه
ليس بمطرد ولذا لم يذكر في علم التصريف وإلا فكونه اسم آلة كالمفعل والمفعال مشكل
كالخاتم والقالب بفتح التاء في الأول وهو اسم لما يختم به الشيء وبفتح اللام في الثاني
ويجوز كسرها آلة معروفة يفرغ فيها الجواهر المذابة وإيراد النظيرين للتنبيه عَلَى كثرته كما
مر من الرَّاغب وهو في الأصل غير عربي معرب غالب كما في بعض كتب اللغة. وقيل عربي
اسم لما يقلب به الشيء فإنه يقلب الشيء من شكله الأصلي إلَى شكل نفسه .
قوله: (غلب) بتخفيف اللام خبر بعد خبر أي كثر اسْتعْمَاله (فيما يعلم به الصانع)
بعد ما كان عامًا قيل فلا يطلق العالم عَلَى ما يعلم عَلَى غير الصانع كالدوال الأربع مثلا
وفيه نظر اعلم أن بعض العلماء أنكر إطلاق الصانع عَلَى الله تَعَالَى لعدم ورود الشرع بذلك
وأجيب بأنه ورد في الْحَديث الشريف أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في كتاب الأسماء
والصفات من حديث حذيفة - رضي الله تَعَالَى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ اللَّهَ تَعَالَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
الأجسام والأعراض ثم قال لم قلت لم جمع قلب ليَشْمَل كل جنس مما سمي به فقال بعض
شراح الكَشَّاف لما فسر العالم بمجموع الموجودات العالمة أو لمجموع الموجودات المعلومة به
الخالق ولا شك أن مجموع الموجودات لا يتعدد قال ولم جمع فأجاب بما أجاب. أقول: معنى كلام
الكَشَّاف لَيسَ كما فهمه هذا الشارح وإن صاحب الكَشَّاف ما جعل لفظ العالم اسمًا للمجموع أما
على الوجه الأول فظَاهر وإأما عَلَى الثاني فلأن قصده لَيسَ إلَى أن العالم اسم للكل من حيث هُوَ
كل بحَيْثُ لا يطلق عَلَى البعض حتى يقال إن المجموع لا يتعدد بل معنى كلامه إن العالم اسم لما
يعلم به الخالق سواء كان جنسًا واحدا أو مجموع أجناس أو فردًا ومجموع أفراد فهو اسم للقدر
المشترك بين الأجناس وأفرادها وبين جميع الأجناس وبعضها فإذا دخل عليه السَّلام وقصد
الاسْتغْرَاق. نعم كل ما يتناوله معناه ويصدق عليه فمع إفادة لفظ واحده المقصود لم جمع فأجاب
بأنه جمع ليَشْمَل كل جنس مما سمى به أي جمع لفيد شمول الأجناس المختلفة حزما من غير
احتمال يحي لو وجد لربما توهم أنه مستغرق لأفراد جنس واحد فقط دون أجناس مختلفة فجمع
ليعم جميع الأجناس. والحاصل أن لفظ العالم اسم جنس من حيث هُوَ مطلقًا قابل لأن يراد به
بعض من الجنس أو جميع أفراد ذلك الجنس لا دلالة فيه عَلَى الشمول وعدمه فقصد شموله
لجميع ما يتناوله فأدخل عليه السَّلام الاسْتغْرَاقي ليَشْمَل جميع أفراد الجنس وجمع ليَشْمَل جميع
الأجناس قطعًا يدل عَلَى أن قصد العلامة من كلامه هذا ما ذكرنا أنه سأل بكلمة لم الطالبة للفَائدَة
ولم يسأل بكلمة كَيْفَ الطالبة لوجه الصحة فإنه لو قصد به ما فهم من الْمَعْنَى الْمَذْكُور لكان
الأنسب أن يقول كَيْفَ جمع وقد ذكروا في حل كلام الكَشَّاف في هذا المَوْضع وجوها لا طائل
فيها غير الإطالة فخذ الزبدة وأغن بها عن سواها .