الدّينَ) الآية. ثم يرفضونه أي يتركون الصنم وعبادته لعدم ترتب ما يتوقع
منه إلَى غيره أي قاصدًا إلَى غيره أي غير الصنم .
قوله: (ولو يعلم هَؤُلَاء الَّذينَ ظلموا باتخاذ الأنداد) فيه تنبيه عَلَى أن الرؤية رؤية
القلب وتعريف الموصول للعهد ولذا قال هَؤُلَاء الَّذينَ الخ. والْمُرَاد بالظلم الظلم الخاص
الحاصل باتخاذ الأنداد، والكل بملاحظة الارتباط بما قبله وإشَارَة أَيْضًا إلَى أن المقام مقام
الإضمار. أي ولو يرونه لكنه وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر واخْتيرَ الموصول للتسجيل عَلَى
ظلمهم بالاتخاذ الْمَذْكُور وللإشعار عَلَى علية الحكم، ودخول لو عَلَى الْمُضَارِع مع أن حقه
دخوله عَلَى الْمَاضي لتنزيله منزلة الْمَاضي لصدوره عمن لا خلاف في إخباره فهذا مستقبل
في التحقيق ماضٍ بحسب التأويل. وهذا ما قاله وأجري المستقبل الخ.
قوله: (إذ عاينوه يَوْم الْقيَامَة) فإذ بمعنى إذا والْمَفْعُول العذاب لم يذكره لظهوره
وتعرض الْمَفْعُول فيه تنبيهًا عَلَى أن الْمُرَاد ليس عذاب الدُّنْيَا بل عذاب الْآخرَة بقرينة ما
بعده خصوصًا قولهم (لو أن لنا كرة) فإنه لا يكون إلا في الْآخرَة .
قوله: (وأجري المستقبل مجرى الْمَاضي لتحققه) ليس هذا بمختص بالأخير بل ناظر
إلى الموضعين أي أورد صيغة المستقبل بعد لو وإذ المختصان بالْمَاضي لتحققه، فمقتضى لو
وإذ متحقق هنا تأويلًا كما عرفت آنفًا ولو في مثل هذا بمعنى أن كما هُوَ مذهب الكوفيين
ولذا لم يقل الْمُصَنّف ولو علم وقال ولو يعلم هَؤُلَاء .
قوله: (كقَوْله تَعَالَى:(وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّة) حيث عبر عن
المستقبل بصيغَة الْمَاضي لتحققه ففيه اسْتعَارَة تبعية باعْتبَار الزمان، وفي هذا الْقَوْل أجري
الْمَاضي مجرى المستقبل وما نحن فيه بالعكس والتَّشْبيه في مجرد تنزيل المستقبل منزلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: ولو يعلم هَؤُلَاء الَّذينَ ظلموا باتخاذ الأنداد. وفي الكَشَّاف الَّذينَ ظلموا إشَارَة إلَى
متخذي الأنداد. أي ولو يعلم هَؤُلَاء الَّذينَ ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها للَّه عَلَى كل
شيء من العقاب والثواب دون أندادهم ويَعْلَمُونَ شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يَوْم الْقيَامَة
لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة ووقوع العلم بظلمهم وضلالهم فحذف
الْجَوَاب كما في قوله: (وَلَوْ تَرَى إذْ وُقفُوا) وقولهم رأيت فلانا والسياط تأخذه.
قيل استفيد العظم في ظلمهم من وضع المظهر مَوْضع المضمر إشَارَة إلَى أنهم أشركوا باتخاذ
الأنداد والشرك ظلم عظيم .
قوله: إذ عاينوه فسر الرؤية هنا بمعنى الإبصار وفي قوله: (وَلَوْ تَرَى)
بمعنى العلم حيث قال ولو يعلم هَؤُلَاء إعطاء لكل مقام حقه وأجري المستقبل مجرى الْمَاضي
حيث استعمل لفظ ؛ إذ الموضوع للمضي في الوقت المترقب فلفظ إذ هنا كلفظ نادى في(وَنَادَى
أَصْحَابُ الْجَنَّة).