فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 10841

وهذا متفق عليه، وأما الاستقباح الذي يترتب عليه الذم عاجلًا والعقاب آجلًا فمما يعرف

بالشرع فقط عند الأشعري؛ ولذا قال واستقبحه الشرع فلا منفاة لمذهبه .

قوله: (والعطف لاخْتلَاف الوصفين) المنزل منزلة تغاير الذاتين .

قوله: (فإنه [سوء] لاغتمام العاقل به، وفحشاء باستقباحه إياه) فإنه أي ما استقبحه

الشرع من جميع المعاصي أفعال الجوارح أو أفعال الْقُلُوب سوء أي يطلق عليه السوء

بمعنى سيوء فإن السوء في الأصل مصدر ساءه يسوؤه متعديًا لا لازمًا ولا من أفعال الذم ثم

نقل عنه في الشرع إلَى المعاصي لأنها تسوء العاقل الفطن وتحزنه من قبيل نقل المصدر

إلى المتعلق وهو ما قام به. قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من سرته [حسنته] وساءته [سيئته] فهو مؤمن"رواه

الطبراني عن أبي هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - مرفوعًا هذا في شرح المشكاة، وعن هذا قال

لاغتمام العاقل. أي الْمُؤْمن الكامل وفحشاء أي فإنه فحشاء باستقباحه أي العاقل بواسطة

النوع إياه .

قوله: (وقيل السوء يعم القبائح، والفحشاء ما تجاوز الحد في القبح من الكبائر) يعم

القبائح أي بأسرها والفحشاء ما تجاوز الخ. فيكون عطف الخاص عَلَى العام لنكتة مشهورة

في ذلك العطف .

قوله: (وقيل الأول ما لا حد فيه والثاني ما شرع فيه الحد) أي قيل في الفرق بَيْنَهُمَا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والعطف لاخْتلَاف الصفات أي عطف الفحشاء عَلَى السوء عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُور راجع

إلى تغاير الصفات والذات واحدة وهي ما استقبحه العقل والشرع فيكون مثل العطف في قوله:

يَا لَهْفَ زَيَّابَةَ للْحَارث ... الصَّابح فالغَانم فَالْآيب؟

أي للحارث الذي صح فغنم فآب .

قوله: وقيل السوء يعم القبائح، والفحشاء ما تجاوز الحد، فعلى هذا يكون العطف من باب

عطف الخاص الذي هُوَ أعظم في بابه عَلَى العام كما في (تَنَزَّلُ الْمَلَائكَةُ وَالرُّوحُ)

على تقدير أن يراد بالروح جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قوله: وقيل الأول ما لأحد فيه الخ. فعلى هذا يكون من عطف أحد المتباينين بالذات عَلَى

الآخر. قال الإمام: اعلم أن أمر الشيطان ووسوسته عبارة عن هذه الخواطر التي نجدها من أنفسنا

وقد اختلف النَّاس في هذه الخواطر من جوه: أحدها اختلفوا في ماهيتها، فقال بعض إنها حروف

وأصوات خفية. قالت الفلاسفة إنها تصورات الحروف والأصوات وأشباحها أو تخيلاتها عَلَى مثال

الصور المنطبعة في المرايا فإن تلك الصور تشبه تلك الأشياء من وجوه وإن لم تكن مشابهة لها في

كل الْوُجُوه، ولقائل أن يقول صور هذه الحروف وتخيلاتها هل تشبه هذه الحروف في كونها حروفا

أو لا تشبهها؟ فإن كان الأول فصور الحروف حروف فعاد الْقَوْل إلَى أن هذه الخواطر أصوات

وحروف خفية، وإن كان الثاني لم يكن تصورات هذه الحروف حروفًا لكني أجد من نفسي هذه

الحروف والأصوات مترتبة منتظمة عَلَى حسب انتظامها في الخارج والعربي لا يتكلم في قلبه إلا

بالعربية، وكذا العجمى، وتصورات هذه الحروف وتعاقبها وتواليها لا يكون إلا عَلَى مطابقة تعاقبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت