إلى تقدير بخلاف الحالية فإنه لا يلاحظ فيها التقدير بل الْجُمْلَة المصدرة بها في تأويل
المفرد. والْمَعْنَى هنا قَالُوا بل نتبع حال كون آبائهم غير عالمين شَيْئًا وغير مهتدين أو قَالُوا
بل نتبع غير عالمي آبائهم وغير مهتدين.
قوله: (والهمزة للرد والتعجيب) أي عَلَى كلا التقديرين للرد أي للإنكار
والتعجيب أي لكلامهما بناء عَلَى جواز الجمع بين المَعْنَيَيْن المجازيين أو لواحد منهما
والآخر من لوازمه.
قوله: (وجواب لو مَحْذُوف) قد مرَّ وجهه نقلًا من الكشف.
قوله: (أي لو كان آباوهم) أسقط الهمزة لما ذكرناه من أن الاسْتفْهَام ليس بمقصود
لكن إسقاط الواو لا وجه له.
قوله: (جهلة لا يتفكرون في أمر الدين ولا يهتدون إلَى الحق لاتبعوهم) لا يتفكرون
أشار به إلَى أن لا يَعْقلُونَ بمعنى لا يتفكرون ويلزم له الجهل أو العكس؛ ولذا جمع بَيْنَهُمَا
في أمر الدين نبه به عَلَى أن الْمُرَاد شَيْئًا شيء من أمر الدين بمعونة المقام، وإن كان عامًا
لوقوعه في سياق النفي وعمومه في أمر الدين لا في أمر الدُّنْيَا وفي التَّعْبير به إشَارَة إلَى أن
أمر الدُّنْيَا ليس بشيء معتد به ولا يهتدون إلَى الحق يريد أن مَفْعُوله الْمَحْذُوف الحق حذف
لرعاية الفاصلة وأخر لأن عدم التفكر سبب لعدم الاهتداء لاتبعوهم. جوابه الْمَحْذُوف. قال
صاحب الإرشاد: وإن ما في حيز لو هنا لا يقصد استبعاده في نفسه بل يقصد الإشعار بأنه
أمر محقق إلا أنه أخرج مخرج الاستبعاد معاملة مع المخاطبين عَلَى معتقدهم لئلا يلبسوا
من التصريح بسنة آبائهم إلَى كمال الجهالة والضلالة جلد النمر فيركبوا متن العناد وأنت
خبير بأن ما في حيز لو هنا مستبعد في نفسه لكونهم عقلاء مستعدين للتفكر والاهتداء فهو
مثل قولك فلان يعطي ولو كان فقيرًا. والْمَعْنَى أيتبعون آباءهم في الدين عَلَى تقدير ينافيه. أي
كونهم غير عاقلين ولا مهتدين المستلزم بالتزامهم الاتباع عَلَى أي حال كانوا من غير تمييز
وعلم بكونهم محقين أو مبطلين كما أشار إليه بعض أرباب الحواشي كما أن الْمَعْنَى في
المثال الْمَذْكُور فلان يفعل العطاء عَلَى تقدير ينافيه وهو الفقر المستلزم لعطائه عَلَى كل
حال كما هُوَ مقتضى لو الوصلية، وما ذكره صاحب الإرشاد يهدم تلك القاعدة أو
يخصصها والْأَنْبيَاء عليهم السلام خاطبوا الْكُفَّار بنسبة آبائهم إلَى الضلال صريحًا مثل قوله
تَعَالَى: (قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ في ضَلَالٍ مُبينٍ) وله نظائر كثيرة فهم