فهرس الكتاب

الصفحة 2026 من 10841

في مقام الدعوة لم يلتفنوا إلَى ركوب الْمُشْركينَ متن العناد والتزايد في الغواية والفساد. نعم

في بعض المواضع سلكوا مسلك التَّوْرَاة والإنصاف لكونه أدخل في إمحاض النصح ودفع

الاعتساف ويندفع بذلك ما قيل أيضًا وإذا قصد التوبيخ والتعجيب كما في هذه الآية لا

يكون إيرادها لاستقصاء الحال لما عرفت الاستقصاء في هذه الآية. ثم قال صاحب الإرشاد

فالْجُمْلَة في حيز النصب عَلَى الحالية من آبائهم، والأولى كونها حالا عن ضمير قَالُوا كما

تقدم ؛ إذ الرد والإنكار وارد عَلَى قولهم والمُسْتَفَاد من الكَشَّاف أنها حال من ضمير الْجُمْلَة

الْمَحْذُوفة حيث قال أيتبعونهم ولو كان آبَاؤُهُمْ لا يَعْقلُونَ شَيْئًا ولا يهتدون، وظَاهر كلام

الْمُصَنّف حيث قال وجواب لو مَحْذُوف ثم قال: أي ولو كان آبَاؤُهُمْ إلَى قَوْله لاتبعوهم

يخالف ما في الكَشَّاف؛ لأنه لم يرض تقدير الْجُمْلَة بعد الهمزة والإلزم التكرار والجمع

بين العوض والمعوض عنه ؛ إذ التقدير أيتبعونهم ولو كان آبَاؤُهُمْ إلَى قَوْله لاتبعوهم ولا

يخفى عدم جوازه لكن لا خلاف في الْحَقيقَة لما نقل عن الكَشَّاف وهذا الشرط لا يقتضي

جوابًا عَلَى الصحيح لأنه خرج عن معنى الشرطية ونقل لمجرد التسوية، وإنَّمَا يقدرونه توضيحًا

للمعنى وتصويرًا له فإذا كان الأمر كَذَلكَ فتقدير صورة الْجَوَاب صحيح حسن مقدمًا كان أو

مؤخرًا فالعلامة اختار تقديره مقدمًا والْمُصَنّف رَجَّحَ تقديره مؤخرًا ويؤيد خروج لو في مثل

هذا الْكَلَام عدم استقامة كون لو لانتفاء الشيء في الزمان الْمَاضي لانتفاء غيره فيه فيخرج

عنها سواء كانت الواو للحال أو للعطف وبهذا ظهر ضعف ما قيل، ولا يخفى حسن ما اختاره

الْمُصَنّف لما فيه من التحرز عن كثرة الحذف وإبقاء لو عَلَى معناه والهمزة عَلَى أصله أعني

إيلاء المسئول عنه فإن إبقاء لو عَلَى معناه يقتضي كونه لانتفاء الشيء لانتفاء غيره وهذا ليس

بمتحقق في لو الوصلية لأن يقصد التسوية بين الْمَعْطُوف عليه والْمَعْطُوف .

قوله: (وهو دليل عَلَى المنع من التقليد لمن قدر عَلَى النظر والاجتهاد) ومفهومه أن

من لم يقدر عليهما جاز له التقليد وهذا صحيح في العمليات، وأمَّا في الاعتقاديات فلا لا

سيما عند الأشعري فإن إيمان المقلد ليس بصحيح عنده، وأما عندنا لبيان كان صحيحًا

لكنه يأثم بترك الاستدلال(وأما اتباع الغير في الدين إذا علم بدليل ما أنه محق كالْأَنْبيَاء

والمجتهدين في الأحكام فهو في الْحَقيقَة ليس بتَقْييد بل اتباع لما أنزل الله).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو دليل عَلَى المنع من التقليد لمن قدر عَلَى النظر والاجتهاد يفهم من قوله هذا إن

هَؤُلَاء المقلدين لآبائهم قادرون عَلَى النظر والاجتهاد وينافيه تسفيههم باسْتعَارَة الأمر للتزيين

وتحميقهم بالالْتفَات الْمَذْكُور .

قوله: واتباع الغير الخ. قَالُوا المقلد إن علم كون مقلده محقًا فإما بتقليد آخر فيتسلسل أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت