فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 10841

إلى العام ولم يجئ المسند إلَى الهلال إلا مجهولًا. يقال أهل الهلال واستهل عَلَى ما لم

يسم فاعله إذا رؤي الهلال، فإذا قيل استهل عَلَى البناء للفاعل يكون بمعنى تبين وظهر وفي

الصحاح يقال أهلَّ الهلال عَلَى البناء للمَفْعُول ولا يقال أهل عَلَى البناء للفاعل.

قوله: (سمي ذلك إهلالا ثم قيل لرفع الصوت وإن كان لغيره) سمي ذلك الرفع

إهلالا لملابسة الْمَعْنَى الأصلي للإهلال مَجَازًا تم صار حَقيقَة عرفية ثم نقل من هذا

الخاص إلَى العام. وقيل لكل رفع الصوت إهلال، ومن هذا قيل هذا أهل لرفع الصوت عند

الذبح وعند التلبية بالتكبير.

قوله: ( [بالاستيثار] على مضطر آخر. وقرأ عاصم وأبو عمرو حمزة بكسر النون)

[بالاستيثار] أي بطلب أن يؤثر نفسه عَلَى مضطر آخر بأن ينفرد [بتناوله] ويهلك الآخر.

قوله: (سد الرمق والجَوعة) معنى عدا في الأصل تجاوز الحد، والْمُرَاد هنا تجاوز حد

الشرع وهو التناول مقدار النجاة من الهلاك. الرمق بقية الروح. والجَوعة بفتح الجيم مصدر

بناء المرة أي المرة الواحدة من الجوع، فالأول مذهب أبي حنيفة فإنه ذهب إلَى أنه يأكل

المضطرون الميتة وسائر ما يحرم بقدر ما [يسد] الرمق. أي الحياة فقط والزّيَادَة عليه حرام

وكذا مذهب الشَّافعي، والثاني مذهب عبد الله بن الحسن البصري فإنه ذهب إلَى أنه يأكل

قدر ما يدفع الجَوعة، وعن مالك أنه يأكل منها حتى يشبع ويزود فإن وجد غني عنها طرحها

كما قيل فيحمل (غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ) عَلَى معنى غير ما ذكر هنا كما سيجيء.

قوله: (وقيل غَيْرَ بَاغٍ عَلَى الوالي وَلَا عَادٍ بقطع الطريق، فعلى هذا لا يباح للعاصي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: [بالاستيثار] عَلَى مضطر آخر أي بالاستقلال وطلب الأثرة لنفسه عليه [والاستيثار] التنفرد

والاستقلال بالشيء من دون غيره. يعني لو حصل مضطر آخر من الميتة قدر ما يسد به جَوعته لا

يَبْغي عليه ولا يأخذه منه؛ لأنه ليس أولى بأن يموت من الجوع.

قوله: وقيل غَيْرَ بَاغٍ عَلَى الوالي. [أَصْلُ الْبَغْيِ: قَصْدُ الْفَسَادِ، يُقَالُ:

بَغَى الْجُرْحُ يَبْغِي بَغْيًا إِذَا تَرَامَى إِلَى الْفَسَادِ، وَأَصْلُ الْعُدْوَانِ: الظُّلْمُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، يُقَالُ: عَدَا عَلَيْهِ عَدْوًا وَعُدْوَانًا إِذَا ظَلَمَ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: (غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَيْرَ باغٍ، أي: غير خَارِجٍ عَلَى السُّلْطَانِ، وَلا عادٍ، أي: ولا متعد عَاصٍ بِسَفَرِهِ، بِأَنْ خَرَجَ لِقَطْعِ الطريق أو الفساد فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ أن يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهَا، وَلَا أَنْ يَتَرَخَّصَ بِرُخَصِ الْمُسَافِرِ حَتَّى يَتُوبَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، لأن [في إِبَاحَتَهُ لَهُ إِعَانَةٌ لَهُ عَلَى فَسَادِهِ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْبَغْيَ وَالْعُدْوَانَ رَاجِعَانِ إِلَى الْأَكْلِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيلِهِ، فَقَالَ الْحَسَنُ وقتادة: غَيْرَ باغٍ لا يأكله مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ وَلا عادٍ، أَيْ: لَا يَعْدُو لِشِبَعِهِ، وَقِيلَ: غَيْرَ باغٍ، أَيْ: غَيْرَ طَالِبِهَا وَهُوَ يَجِدُ غَيْرَهَا، وَلا عادٍ، أَيْ: غَيْرَ مُتَعَدٍّ مَا حُدَّ له، ولا يَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ، وَلَكِنْ يَأْكُلُ منها قوتا مقدار ما يسدّ به رَمَقَهُ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ غَيْرَ باغٍ، أَيْ: مُسْتَحِلٍّ لَهَا، وَلا عادٍ، أَيْ: مُتَزَوِّدٍ مِنْهَا، وَقِيلَ: غَيْرَ باغٍ، أَيْ: غَيْرَ مُجَاوِزٍ لِلْقَدْرِ الَّذِي أُحِلَّ لَهُ، وَلا عادٍ، أَيْ: لَا يُقَصِّرُ فِيمَا أُبِيحَ لَهُ فَيَدَعُهُ، قَالَ مَسْرُوقٌ: مَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى مَاتَ دَخْلَ النَّارَ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ مَا يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُهُ مِنَ الْمَيْتَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِقْدَارُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت