بالسفر وهو ظَاهر مذهب الشَّافعي وقول أحمد رحمهما الله تَعَالَى في تناوله لما فعل
بالرخصة فيه). وقيل الخ. هذا الْقَوْل منقول عن الشَّافعي ولم يرض به المص لأن الباغي
والعادي عَلَى هذا باغ وعاد في غير الأكل والْمُتَبَادَر من السوق البغي والعدوان في الأهل
وَأَيْضًا لا يفهم منه إباحة الأكل بأن لا يكون زائدًا عَلَى قدر الضرورة، وهو المقصود إلا أن
يقال إنه عَلَى هذا لا يحتاج إلَى التَّقْييد كما نقل عن مالك، لكن الرّوَايَة عن الشَّافعي وعنده
مقيد بأن لا يكون زائدًا عَلَى قدر الضرورة بالرخصة إشَارَة إلَى أن الحرمة باقية إلا أنه سقط
الإثم [عن] المضطر وغفر لاضطراره، وظاهره يخالف قوله في سورة الأنعام في تفسير قوله
تَعَالَى: (إلَّا مَا اضْطُررْتُمْ إلَيْه) ، مما حرم عليكم فإنه أَيْضًا حلال حال
الضرورة، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إن اللَّه غفور لما فعل من الزّيَادَة عَلَى قدر الحاجة؛ إذ لا يخلو عنه
والمحافظة عَلَى قدر الحاجة، والعمل به مشكل. رحيم بالرخصة أي بجعله حلالًا حال
الضرورة أو يقال الرّوَايَة عن الأئمة مختلفة وصاحب التوضيح اكتفى بالأول وكذا المصنف
صرح بالحل ولم يشر إلَى الرّوَايَة الأخرى، فالأول هُوَ المعول، والرخصة مجاز هنا لكنه
أقرب إلَى الْحَقيقَة ومَوْضع التَّفْصيل الأصول.
قوله: (. فإن قيل إنما تفيد قصر الحكم عَلَى ما ذكر وكم من حرام لم يذكر) إنما. أي لفظة
إنما تفيد بالاتفاق ما لم يمنع مانع، وأما إنما بالفتح فإفادة القصر فمتنازع فيه قصر الحكم أي
حكم الحرمة عَلَى ما ذكر من الميتة الخ. مع أن ما عداه من الحرام كثير فَكَيْفَ يصح القصر.
قوله: (قلت الْمُرَاد قصر الحرمة عَلَى ما ذكر مما استحلوه لا مُطْلَقًا) أي أنه مسوق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَشْبَعَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: غَيْرَ باغٍ
مُفَارِقٍ لِلْجَمَاعَةِ، وَلا عادٍ مُبْتَدِعٍ مُخَالِفٍ لِلسُّنَّةِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُبْتَدِعِ فِي تَنَاوُلِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ] [1] . قال
الإمام: وهذه الضرورة لها سببان أحدهما الجوع الشديد وأن لا يجد مأكولًا حلالًا يسد به الرمق
فعند ذلك يكون مضطرًا. الثاني إذا أكرهه عَلَى تناوله مكره فيحل له تناوله.
قوله: في تناوله فسر فلا إثم عليه لقوله فلا إثم في تناوله لأن الاضطرار ليس من أفعال
المكلف حتى يقال لا إثم عليه فلا بد من إضمار وهو الأكل. والتقدير فَمَن اضْطُرَّ فأكل فلا إثم عليه.
أي لا إثم عليه في أكله كما في قَوْله تَعَالَى (فَمَنْ كَانَ [منْكُمْ] مَريضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعدَّةٌ منْ أَيَّامٍ)
تقديره فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فأفطر فَعدَّةٌ منْ أَيَّامٍ أُخَرَ. وقوله( [فَمَنْ]
كَانَ [منْكُمْ] مَريضًا أَوْ به أَذًى منْ رَأْسه فَفدْيَةٌ منْ صيَامٍ) أي فحَلق ففدية من صيام، وإنَّمَا
جاز الحذف في أمثال هذه المواضع لدلالة الْكَلَام عليه.
قوله: الْمُرَاد قصر الحرمة عَلَى ما ذكر مما استحلوه لا مُطْلَقًا يعني ليس الْمُرَاد بالقصر
المُسْتَفَاد من كلمة إنما قصرا حقيقيًا حتى يرد عليه إنه ثم من حرام لم يذكر بل الْمُرَاد به القصر
الإضافي الناظر إلَى اعتقاد المخاطبين، فإن كان الْمُرَاد بالمخاطبين بـ عليكم في قَوْله تَعَالَى:(إنَّمَا
حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ)المؤمنين وهم قد حرموا تلك الأشياء الْمَذْكُورة في الآية.
وبعض ما أحله الله تَعَالَى لهم من لذائذ الأطعمة ورفيع الملابس كان القصر قصر إفراد فقيل لهم ما
[1] النص كاملاً من تفسير البغوي.