فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 10841

الإمكان محوج للممكن إلَى السبب المؤثر لأن الممكن لما استوى طرفا وجوده وعدمه

امتنع وجوده لا لمرجح والعلم به بديهي وذلك المرجح يجب أن يكون واجبًا لذاته وإلا

لكان ممكنا فيحتاج إلَى مرجح آخر فإما أن يتسلسل أو يدور فالمجموع المشتمل عَلَى

التسلمل والدور ممكن أيضًا فيحتاج إلَى مؤثر واجب انتهى. لكن كلامه هنا كما هي

مفتقرة إلَى المحدث حال حدوثها ظَاهر في أنه اختار مذهب البعض من الْمُتَكَلّمينَ وهو

كون السبب المحوج الإمكان مع الحدوث أو بشرط الحدوث والْقَوْل بأن كون الإمكان

محوجًا للممكن إلَى السبب المؤثر مذهب قدماء الحكماء، كَمَا صَرَّحَ به مَوْلَانَا [مُلَّا خُسْرُو]

أحسن من الْقَوْل بأنه اختار مذهب الحكماء فاتضح مما ذكره في الطوالع وجه دلالة

الجواهر والأعراض عَلَى وجود صانعها ووجه تسميتها بالعالم والْمُصَنّف قرر البرهان في

تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية. من سورة البقرة

على وجه لا مزيد عليه فراجع إليه فإنه ينفعك في هذا المقام وينكشف به المرام .

قوله: (إلَى مؤثر واجب لذاته) أي واجب ولازم وجوده لذاته بحَيْثُ لا يسند إلَى

غيره كَمَا سَبَقَ تحربره .

قوله: (تدل عَلَى وجوده) أي عَلَى وجوده اللازم لذاته وتدل عَلَى وحدانيته وكمال

قدرته وشمول علمه فالاكتفاء بوجوده لكفايته في بيان وجه تسميته بالعالم قيل وهذا مبني

على كون المحوج هُوَ الإمكان وهو مختار الْمُصَنّف في الطوالع ومن حكم بأنه الحدوث أو

الإمكان معه أو بشرطه انسد عليه باب إثبات الصانع لجواز أن يكون علة الحوادث ممكنًا

قديما ولا حاجة إلَى سبب عَلَى هذا التقدير ولذا قيل من تمسك بالحدوث في إثبات

الصانع ولم يجعل الإمكان وحده محوجًا للمؤثر ما أثبت إلا قديمًا تنتهي إليه الحوادث كما

صرحوا به ولهذا ظهر ضعف ما نقل هنا عن الْمُصَنّف رحمه الله تَعَالَى وهو قوله لو قال

بدل . لإمكانها لحدوثها الخ. كما ذكرنا تمامًا في الهامش قال في شرح المواقف قال

المتكلمون المحوج إلَى السبب هُوَ الحدوث لا الإمكان لأن الممكن إنما يحتاج إلَى المؤثر

في خروجه من العدم إلَى الوجود أعني الحدوث ؛ إذ ماهيته لا تفي بذلك انتهى. فالمتكلمون

والحكماء اتففوا عَلَى أن الممكن ما استوى فيه طرفا الوجود والعدم فالممكن المفروض

قدمه إن كان من جملة العالم وهو الجواهر والأعراض يثبت حدوثه فيحتاج إلَى واجب

وجوده وإلا فإن كان وجوده من ذاته فيكون واجبًا خلاف المفروض مع أنه مطلوبنا وإن

كان وجوده من غيره فيحتاج إلَى مؤثر يقتضي ذاته وجوده وهو الواجب لذاته وإن فرض

كونه قديمًا فأين يلزم انسداد باب إثبات الصانع ولذا قال النحرير التفتازاني والمحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت