فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 10841

للعالم هُوَ الله تَعَالَى أي الذات الواجب الوجود الذي يكون وجوده من ذاته ولا يحتاج إلَى

شيء أصلًا؛ إذ لو كان جائز الوجود لكان من جملة العالم فلم يصلح محدثًا للعالم مع أن

العالم اسم لجميع ما يصلح دليلا عَلَى وجود مبتدأ له انتهى. وقال الفاضل الخيالي هذا

طريق الحدوث انتهى. وقيل في توضيحه أن مبدأ العالم لو كان جائز الوجود لكان من

جملة العالم الذي هُوَ محدث فلا يصلح مبدأ له وإلا لكان الشيء علة لنفسه لكونه

محدثا فاللائق للعاقل أن يحترز عن مثل هذا التشكيك ويجتهد في وصول مراد المشايخ

ولم يتبادر إلَى تخطئة الأئمة الثقات والهداة قال الله تَعَالَى(فاسألوا أهل الذكر إنْ كُنْتُمْ لا

تَعْلَمُونَ).

قوله: (وإنَّمَا جمعه ليَشْمَل ما تحته من الأجناس المختلفة) وفي الكَشَّاف فإن قلت: لم

جمع قلت ليَشْمَل كل جنس مما سمي به قال قدس سره حاصل الْجَوَاب أن الإفراد وإن

كان أصلا أخف إلا أنه لو أفرد معرفًا باللام لربما يتوهم أن القصد إلَى اسْتغْرَاق أفراد

الجنس الواحد أو إلَى الْحَقيقَة أي القدر المشترك فلما جمع وأشير إلَى تعدد الأجناس

واسْتغْرَاق الأفراد بالتعريف زال التوهم بلا شبهة وفهم [المقصود] بلا مرية انتهى. وهذا البيان لا

يلائم قولهم اسْتغْرَاق المفرد أشمل فلو اعتبر مثل هذا التوهم الناشئ لا عن دليل لا يحسن

هذا الْقَوْل منهم لجريان مثل هذا التوهم في كل مَوْضع يكون المفرد فيه محلى باللام وقد

روي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أن الْكتَاب أكثر من الكتب، إلا أن يقال إنه لما

كان اسمًا للقدر المشترك وكان يصح أن يطلق عَلَى كل جنس مما يعلم به الخالف وأن

يطلق عَلَى جنسين فصاعدا أَيْضًا جمع رفعًا لتوهم أن القصد إلَى اسْتغْرَاق أفراد الجنس

الواحد لما عرفت من صحة إطلاقه عليه، والْمُرَاد اسْتغْرَاق جميع الأجناس واستيعاب أفرادها

بحَيْثُ لا يشذ فرد منها والوافي بهذا المقصود الجمع لدلالته عَلَى التعذر ولعدم قرينة

البعض فيحمل عَلَى الاستيعاب الْمَذْكُور، وأما الأفراد فليست نصا في ذلك التعدد بل

محتملة له فكان مقتضى الحال إيراده بالجمع في المقال، وأما سائر الألفاظ المفردة فلما لم

تكن موضوعة للقدر المشترك بين كل جنس وجنس وبين المجموع فاسْتغْرَاق مفرده أشمل

من جمعه مع أنه منظور فيه أوضحه النحرير في شرح التلخيص نعلم أن قولهم اسْتغْرَاق

المفر أشمل عام خص البعض منه وهو مثل العالم فإن اسْتغْرَاق جمعه أشمل وبهذا البيان

ينحل إشكال البعض بأن العالم بدون القييد لا يستعمل إلا في القدر المشترك أو المجموع

فتوهم أن القصد إلَى اسْتغْرَاق أفراد جنس واحد مما وجه له ومجرد صدق العالم بالْمَعْنَى

الكلي عَلَى كل جنس لا يصير منشأ لذلك انتهى. وجه الانحلال أن مجرد صدق العالم عَلَى

كل جنس كونه منشأ لذلك أمر واضح والإنكار مكابرة ثم قال قدس سره فإن قلت: العالم

لا يطلق عَلَى واحد من الجنس المسمى به كزيد مثلًا فإذا عرف امتنع اسْتغْرَاقه لأفراد جنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت