فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 10841

واحد فإن اللَّفْظ المعرف لا يستغرق إلا أفرادًا ينطبق عَلَى كل منها وهذا إذا جمع وعرف لم

يتناول إلا الأجناس التي ينطبق عليها دون أفرادها. قلنا لما كان العالم منطبقا عَلَى الجنس

بأسره نزل منزلة الجمع ومن ثمة قيل إنه جمع لا واحد له من لفظه فكما أن الجمع إذا

عرف استغرق آحاد مفرده وإن لم يكن صادقًا عليها كقَوْله تَعَالَى: (والله يحب الْمُحْسِنِينَ)

أي كل محسن وقولك لا أشتري العبيد أي واحدًا منهم كَذَلكَ العالم

إذا عرف يَشْمَل أفراد الجنس المسمى به وإن لم يكن منطبقًا عليها كأنها آحاد مفرده المقدر

فالعالمون بمنزلة جمع الجمع فكما أن لفظ الأقاويل يتناول كل واحد من آحاد الأقوال

كَذَلكَ العالمون يتناول كل واحد من آحاد الأجناس فقوله يَشْمَل كل جنس أي أفراده

انتهى. وإنما حمله قدس سره عَلَى ذلك وتمحل في توجيهه؛ إذ الربوبية لا تتعلق إلا بالأفراد

دون الأجناس والأنواع والأصناف فلا جرم أن مراده لأفراد، وإنَّمَا لم يعبر الْمُصَنّف

والزَّمَخْشَريّ بالأفراد مع أنه يحكم عليها دون الأجناس لما عرفت من أن العالم لا يطلق

على فرد ولذا قَالَ قدس سره كأنها آحاد مفرده المقدر.

قوله: (وغلب العقلاء) من التَغْليب وهو ترجيح أحد المعلومين عَلَى الآخر في

إطلاق لفظ عليهما والقيد الأخير لإخراج المشاكلة ولا بد أن يكون بين المعلومين نوع

تعلق كمصاحبة ومشابهة ونحوهما وهو من الْمَجَاز الْمُرْسَل كالمشاكلة. وقيل التَغْليب وضع

أدنى الشيئين مَوْضع أعلاهما في الاسم كالعمرين والصّفَة كالقمرين هذا قاله صاحب التبيان

كما نقله البعض ولشرافة العقلاء غلبوا عَلَى غيرهم فجمع العالم الشامل للعقلاء وغيرهم

بالجمع الْمَخْصُوص بالعقلاء مَجَازًا؛ إذ جميع باب التَغْليب مجاز صرح به في المطول فأريد

به معنى مجازي شامل للمعنى الحقيقي والمجازي فلا جمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز(منهم

فجمعه بالياء والنون).

قوله: (كسائر أوصافهم) أي كبقية أوصافهم أي لما كان الجمع بالواو والنون مختصًا

بصفات العقلاء وما في حكمها من الأعلام فإن العلم يأول بالمسمى بهذا الاسم عَلَى رأي

بعض ليتجانس مسمياته ولفظ العالم وإن كان اسمًا لكنه في حكم الصّفَة كما هُوَ الظَّاهر من

تعريفه لكونه بمعنى الدال عَلَى شيء ويعلم به الشيء لم يصرح به لكن نبه عليه بقوله كسائر

أوصافهم وبين أَيْضًا أن العالم وإن لم يكن صفة مختصة بالعقلاء لكن لما اعتبر التَغْليب

صار كأنه من صفات العقلاء فجمع بالجمع الْمَخْصُوص بصفات العقلاء فعلم أن الْمُرَاد

بأوصافهم أعم من الحقيفة وما هُوَ بمنزلتها. والحاصل أن منها مطلبين الأول بيان أن العالم

اسم لكنه بمنزلة الصّفَة لإفادته مؤداها كما مَرَّ والْمُصَنّف لظهوره لم يتعرض له صراحة بل

أشار إليه بقوله كسائر أوصافهم وصاحب الكَشَّاف تعرض له حيث قال فإن قلت فهو اسم

غير صفة، وإنَّمَا يجمع بالواو والنون صفات العقلاء أو ما في حكمها من الأعلام قلت

ساغ ذلك لمعنى الوصفية فيه وهي الدلالة عَلَى معنى العلم ولم يتعرض لاخْتصَاصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت