بالعقلاء والْمُصَنّف عكس الأمر تعريضًا عليه بأنه ترك الأهم واشتغل بالمهم والمطلب
الثاني أن هذا الجمع مع كونه مختصا بصفات العقلاء استعمل هَاهُنَا في الأعم منهم ومن
غيرهم للتَغْليب. وقيل نزل ما لَيسَ له العلم لكونه دالا عَلَى معنى العلم منزلة مناله العلم
فجمع بالواو والنون كما في قوله تَعَالَى: (أتينا طائعين) وقوله تَعَالَى:
(رأيتهم لي ساجدين) انتهى. فعلى هذا لا حاجة إلَى اعتبار التَغْليب لجريانه
في غير العقلاء الغير المجموع مع العقلاء كما في الْآيَتَيْن الْمَذْكُورتين وما اختاره الْمُصَنّف
هو الْمُخْتَار المعول عليه قيل وتقديم فَائدَة الجمع مُطْلَقًا عَلَى صحة الجمعية المفيدة لأن
بيان فَائدَة المطلق مقدم عَلَى بيان وجه صحة المقيد انتهى، ولك أن تقول: آخره لأن فيه
خلافا منهم من اختار التَغْليب وبعضهم رَجَّحَ عدم التَغْليب ولطول ذيله يَنْبَغي التأخير .
قوله: (وقيل اسم وضع لذوي العلم) أي اسم للقدر المشترك فيهم وبين كل جنس
من أجناسهم فلا يطلق عَلَى فرد منها والبحث السابق في تصحيح جمعية جار هنا سوى
التغلب فإنه لا يحتاج إليه اللبيب .
قوله: (من الْمَلَائكَة والثقلين) بيان لذوي العلم لمزيد التوضيح وللتنبيه عَلَى أن
إطلاقه عَلَى أجناسه دون أفراده يقال عالم الملك وعالم الأمر وعالم الجن دون جبرائيل
عالم وميكائيل عالم وكذا في الثقلين سمي الإنس والجن بذلك لثقلتهما عَلَى الْأَرْض أو
لرزانة رأيهم وقدرهم أو لأنهما مثقلان بالتكليف قاله الْمُصَنّف في سورة الرحمن قدم
الْمَلَائكَة لأن قائله صاحب الكَشَّاف والملك أفضل عندهم لأن قواهم الْعَقْليَّة خالصة غير
مشوبة بالْقُوَّة الغضبية والشهوانية وبهذا الاعتبار أحق بالتقديم أو لوجودهم أولًا .
قوله: (وتناوله لغيرهم عَلَى سبيل الاستتباع) جواب سؤال مقدر أي العالم وإن كان
موضوعًا لذوي العلم خاصة لكن يتناول غيرهم من الحيوانات والجمادات فالربوبية شاملة
للكل أيضًا لكن التناول بطَريق الاستتباع أي الاستلزام من غير أن يقصد من اللَّفْظ يدل عليه
بطَريق دلالة النص كدلالة مجيء الأمير عَلَى مجيء جنوده ؛ إذ العقلاء أصل وذو شرف فتربية
الأعلى يستلزم ترلة الأدنى فلا يتصف اللَّفْظ بالنظر إليه بكونه حَقيقَة أو مَجَازًا أو كناية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: (من الْمَلَائكَة والثقلين الثقلان الإنس والجن، وإنما سميا بذلك لأنهما ثقلا الْأَرْض أي
لثقلهما فيها وعن بعضهم جعلت الْأَرْض كالحمولة والجن والإنس شبها بثقل الدابة .
قوله: وتناوله لغيرهم عَلَى سبيل الاستتباع فإن الربوبية لأشراف المخلوقات وملائكته يستتبع
الربوبية لسائرها ويستلزمها .