فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 10841

الفقر واضح والثاني مذموم لمن لم يصبر عَلَى ذلك، والأول ممدوح ومعدود من

الخصال المرضية .

قوله: (وقيل الضَّمير للَّه) وقدم هذا الاحتمال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(ويطعمون

الطعام عَلَى حبه)ولم يرض به هنا، وهذا عجب، والْقَوْل بأنه إنما مرضه لأن

الأول مؤيد بالْحَديث الْمَذْكُور ضعيف؛ لأنه لو كان مؤيدًا للأول لكان التَّفْسير به هناك

مرجوحًا وقد رجحه وقدمه . (أو للمصدر والجار والمجرور في مَوْضع الحال) أي الضَّمير

للمصدر المدلول عليه لآتي أي عَلَى حب الإيتاء والإعطاء والمحبة فيه، وفي الأول طبيعي

وفي الثاني شرعي مجاز عن إطاعة الله تَعَالَى.

قوله: (يريد المحاويج منهم ولم يقيد لعدم الالتباس) إذ الصدقة إنما تكون

للمحتاجين والهبة للأغنياء حتى يكون الهبة للفقير صدقة يجري فيها أحكام الصدقة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: الضَّمير للَّه. أي ضمير حبه للَّه أي عَلَى حب اللَّه وابتغاء مرضاته حسبة له لا

لغرض دنيوي .

قوله: أو للمصدر أي لمصدر آتٍ أي عَلَى حب إيتاء المال .

قوله: والجار والمجرور في مَوْضع الحال. أي محل قوله عَلَى حبه نصب عَلَى الحال في كل

التقادير الْمَذْكُورة إما من الْفَاعل أو الْمَفْعُول أو منهما جَميعًا كما في قولك جاءني زيد راكبين

فالْمَعْنَى عَلَى الأول وَآتَى الْمَالَ كائنًا ذلك الآتي عَلَى حب الله أو عَلَى حب المال أو عَلَى حب

الإيتاء، وعلى الثاني كائنًا ذلك المال محبوبًا للآتي، وعلى الثالث وَآتَى الْمَالَ كائنين عَلَى حب الله أي

كائنًا ذلك الآتي والمؤتى به عَلَى حب الله كما في قولك رأيت زيدًا راكبين. قيل الضَّمير في وجه

إن كان للمال أو الإيتاء كان عَلَى حبه من باب التتميم والمُبَالَغَة، وإن كان للَّه كان تكميلًا كان الإيتاء

بدون الإخلاصن لم يكن كاملًا فضم الْإخْلَاص إليه تكميلًا له، والإيتاء الإعطاء والأصل أن يستعمل

في تعدية الإتيان لكن خولف الأصل في استعمال العرب مثل أجاء في معنى إلجاء وأصله أن

يستعمل في تعدية جاء عَلَى ما ذكره المفسرون في معنى قوله تَعَالَى .(فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إلَى جذْع

النَّخْلَة)قوله ولم يقيد لعدم الإلباس. أي لم يقيد ذوي القربى واليتامى بالفقر

والاحتياج حيث لم يقل ذوي القربى واليتامى الفقراء للعلم بأن الصدقة يستحقها الفقراء دون

الأغنياء. يقول الفقهاء هبة المال للفقير صدقة ولذلك لا رجوع فيها وإن وهب للأجنبي بلا عوض

والصدقة للغني هبة وللمتصدق الرجوع. قيل تَقْييد ذوي القربى واليتامى بالفقير تَخْصيص بلا

مخصص إلا أن يحمل عَلَى الإيتاء الواجب، والظَّاهر أن الواجب هُوَ الْمُرَاد من الآية. لأنه مَعْطُوف

على الواجب وهو الإيمان بالْمَلَائكَة والْكتَاب والنبيين، والعطف عليه وإن لم يوجب كون الْمَعْطُوف

داخلًا في حكم الوجوب لكنه سبب لمسارعة وقوع الواجب في النفس، وكذا يشعر بالواجب عند

مصارف الزكاة وهذا وإن لم يكن قطعي الدلالة عليه لكنه ليس بقاصر عن الدلالة عَلَى أن الْمُرَاد

بـ ذوي القربى واليتامى الفقراء المحاويج منهم لكن عطف قوله: (وآتى الزكاة)

يدل عَلَى أن الْمُرَاد بالإيتاء إيتاء الصدقات المتطوع [بها] وإلا يلزم التكرار ويمكن أن يجاب عنه

بأن الأول بيان مصارف الزكاة والثاني أداؤها عَلَى ما سيذكر فلا تكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت