فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 10841

يطعموا مقدار دفع الضرورة وإن لم يكن الزكاة عليهم ولو امتنعوا عن الأداء جاز الأخذ

منهم كذا قيل.

قوله: (وفي الْحَديث نسخت الزكاة كل صدقة) أخرجه ابن شاهين في النَّاسخ

والمنسوخ من حديث علي - رضي الله تَعَالَى عنه - مرفوعًا"نسخ الأضحى كل ذبح ورمضان كل"

صوم وغسل الجنابة كل غسل والزكاة كل صدقة". وقال هذا حديث غريب في إسناده"

المسيب بن شريك ليس عندهم بالقوي. وأخرجه الدارقطني والبيهقي كما قيل. ونسخ الزكاة

للحقوق المقدرة قيل فرض الزكاة، وأما الحقوق الثابتة في الشرع مع الزكاة كنفقة المحارم

وإطعام الجائع المضطر ونحو ذلك كما فصل آنفًا فليس بمنسوخ كنسخ رمضان فإنه نسخ

صوم يوم عاشوراء وأيام البيض، فإنه فرض قبله عَلَى ما قيل، وأما صوم الْكَفَّارَة والمنذور

فليس بمنسوخ.

قوله: (عطف عَلَى من آمن) والجامع بَيْنَهُمَا خيالي، وتغيير الأسلوب تنبيهًا عَلَى التغاير

كَمَا سَبَقَ فإنه بإيجاب الله تَعَالَى وهذا بإيجاب العبد عَلَى نفسه ولذا قيد بإذا عاهدوا؛ إذ

الْمُرَاد بالعهد هنا ما جرى بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوهما مما يجب الوفاء

به أو يحسن لا الْمَعْنَى الأعم منه ومن العهود التي عقدها الله تَعَالَى عَلَى عباده وألزمها

إياهم من التكاليف بقرينة مقابلة ما ذكر من التكاليف، وقيد إذا عاهدوا يشعر بذلك، والْقَوْل

بأنه للتأكيد والمُبَالَغَة أو للتتميم وبأنه لا [يتأخّر] إيفاؤهم بالعهد عن وقت الحاجة وكذا

الْقَوْل بأن قَوْلُه تَعَالَى: (إذا عاهدوا) للإيذان بعدم كونه من ضروريات

الدين ليس بقوي إلا أن يراد به ما ذكرنا من العهود الجارية بينهم فحِينَئِذٍ عدم كونه من

ضروريات الدين عَلَى إطلاقه مشكل، وهذا عام خص مثلا البعض وهو العهد بما يحرم حلالًا

ويحلل حرامًا كالإيمان فإنه لا يحسن الوفاء فضلًا عن الوجوب، بل يجب الاحتراز عنه

كالحنث في الإيمان بجعل الحلال حرامًا، والحلف عَلَى عدم تكلم الأبوين ونحو ذلك.

قوله: (نصبه عَلَى المدح) إما بتقدير أمدح أو أخص وهو الظَّاهر نقل الإمام عن أبي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: نصبه عَلَى المدح. قال الإمام: في نصب الصابرين. أقول: الأول قَالَ الكسائي هُوَ مَعْطُوف

على ذوي القربى لأنه قال (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّه ذَوي الْقُرْبَى) (والصابرين)

قال النحويون إن تقدير الآية يكون هكذا ولكن البر من آمن بالله وَآتَى الْمَالَ عَلَى

حبه ذوي القربى والصابرين، فعلى هذا قوله: (والصابرين) من صلة من (والموفون)

عطف عَلَى من آمن فحِينَئِذٍ قد عطف عَلَى الموصول قبل صلته شيئاً وهذا غير جائز لأن الموصول

مع الصلة بمنزلة اسم واحد ومحال أن يوصف الاسم أو يؤكد أو يعطف عليه إلا بعد تمامه

وانقضائه بجميع أجزائه أما إذا جعلت قوله: (والموفون) رفعًا عَلَى المدح عَلَى ما

ذكر لم يصح أَيْضًا قال الكسائي؛ لأنه حِينَئِذٍ يقع الفصل بين الموصول والصلة بهذا المدح وقد

عرفت أن هذا الفصل غير جائز بل هذا أشنع؛ لأن المدح جملة فإذا لم يجز المدح بالمفرد فلأن لا

يجوز بالْجُمْلَة كان ذلك أولى. فإن قيل أين جاز الفصل بين المبتدأ والخبر، كقولك إن زيدًا فافهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت