فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 10841

من القاتل سلم الباقون ويصير ذلك سببًا لحياتهم) أي في زمان الجاهلية وهذا ناظر إلَى

كون التَّنْوين للتعظيم لا في الكيفية بل في العدد، فالأولى حمل التَّنْوين عَلَى التكثير لكن في

الكَشَّاف والمفتاح اخْتيرَ التعظيم، ولعل وجهه أن الْمُرَاد بالحياة العظيمة الحياة العظيمة

المجتمعة مع الكثرة كالتعظيم بالتنكير في قَوْله تَعَالَى: (وَإنْ يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ)

الآية. لأن التعظيم والتكثير قد يجتمعان وقد يفترقان .

قوله: (وعلى الأول فيه إضمار) إذ الْمَعْنَى ولكم في العلم بالقصاص كما أشار إليه

بقوله لأن العلم به يردع الخ. وتقدير شرع القصاص لا يفيد بدون العام ولا مساغ لتقديرهما

فالمضمر هُوَ العلم بالقصاص، وهذا لا ينافي جعل الشيء محل ضده لأنه كَذَلكَ بعد حذف

الْمُضَاف وكفى بهذا في ذلك عند الإنصاف .

قوله: (وعلى الثاني فيه تَخْصيص) لا إضمار؛ إذ الْمُرَاد كما عرفت حياة ما سوى

المقتص منه. والْمَعْنَى ولكم أيها الَّذينَ لم يقتلوا حياة، وفي هذا جعل الشيء محل ضده أظهر

وتقديمه كما في الكَشَّاف والمفتاح أولى وأبهر وقرينة التَّخْصِيص كون القاتل مقتصًا منه ؛ إذ

الْكَلَام عَلَى هذا التقدير، وأما في الأول فلا تَخْصيص ؛ إذ الحياة في الاحتمال الأول عام لمن

أراد القتل وغيره ممن يقصد قتله، والمُسْتَفَاد من كلامه أن هذا من باب إيجاز الحذف عَلَى

الاحتمال الأول، وفي المفتاح والتلخيص أن هذا من إيجاز القصر ولا حذف فيه مع أن

الوَجْهَيْن مذكوران فيهما .

قوله: (وقيل الْمُرَاد بها الحياة الْأُخْرَويَّة فإن القاتل إذا اقتُص منه في الدُّنْيَا لم يؤاخذ

به في الْآخرَة (وَلَكُمْ في الْقصَاص) يحتمل أن يكونا خبرين لـ (حياة) وأن يكون أحدهما خبرًا

والأخر صلة له أو حالًا من الضَّمير المستكن فيه) الحياة الْأُخْرَويَّة أي عدم المؤاخذة في

الْآخرَة بسَبَب القتل العمد، وهذا هُوَ الْمُرَاد بالحياة الْأُخْرَويَّة ، مرضه لأن هذا قول البعض

وبعضهم حكم بالمؤاخذة في الْآخرَة لأن الاقتصاص منه في الدُّنْيَا حق أولياء المقتول أَلَا

[تَرَى] إن شاءوا عفوا وإن شاءوا يقتصوا منه، وأما حق المقتول ظلمًا فباق في مشيئة الله تَعَالَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وعلى الأول فيه إضمار أي وعلى التعليل الأول وحمل التنكير عَلَى التنويع فيه إضمار

تقديره في شرعية القصاص نوع حياة، وعلى الثاني تَخْصيص أي وعلى التعليل الثاني وحمل التنكير

على التعظيم تَخْصيص أي تَخْصيص حياة بحياة من أُريد قتلهم فقط وهم الجماعة وغير القاتل لا

حياة القاتل بخلاف الأول فإن الْمُرَاد بحياة عَلَى ذلك هُوَ حياة القاتل والمقتول جَميعًا، فهي مطلقة

بهذا الْمَعْنَى وإن كانت مقيدة باعْتبَار آخر عَلَى ما ذكرنا آنفًا .

قوله: يحتمل أن يكونا خبرين. فالْمَعْنَى حياة عظيمة حاصلة لكم كائنة في القصاص وأن

يكون أحدهما خبر أو الآخر صلة للخبر أو حالًا عن الضَّمير والتقدير عَلَى كون أحدهما خبرًا

والآخر صلة له حياة عظيمة حصلت لكم في القصاص، وعلى كون الآخر حالًا من الخبر أي حياة

عظيمة حاصلة لكم حال كونها في القصاص أو عَلَى العكس أي حياة عظيمة حاصلة في القصاص

حال كونها لكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت