فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 10841

رخص لهم في ذلك أول الأمر) في الصحيحين عن سلمة - رضي الله تَعَالَى عنها - لما نزلت

(وَعَلَى الَّذينَ يُطيقُونَهُ) كان من أراد أن يمطر ابتدى ثم حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها

لأنه في أول الأمر شق عليهم فرخص لهم ثم نسخ بقَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)

ولا يلزم من الاتصال بالتلاوة الاتصال في النزول، وجواز النسخ قبل العمل

وإن كان أصح الأقوال لكنَّه هنا عمل به مدة كما يشعر به قوله وذلك في أول الأمر، وكذا

الْقَوْل بأنه نسخ بقَوْلُه تَعَالَى: (شهر رمضان) إلَى قَوْله:(فمن شهد منكم

الشهر فليصمه)فإنه متصل تلاوة دون النزول.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: رخص لهم في ذلك أول الأمر الخ. اختار رحمه الله في هذه الآية ما عليه أكثر

الْمُفَسّرينَ من أن الْمُرَاد من قوله: (وَعَلَى الَّذينَ يُطيقُونَهُ) المقيم الصحيح فخير

الله تَعَالَى أولًا بين أن يصوم وبين أن يفطر مع الفدية ثم نسخ بقَوْلُه تَعَالَى:(فمن شهد منكم

الشهر فليصمه)قَالَ الإمام: اختلفوا في الْمُرَاد لقوله: (وَعَلَى الَّذينَ يُطيقُونَهُ)

عَلَى ثلاثة أقوال الأول أن هذا راجع إلَى المسافر والمريض وذلك لأن المريض

والمسافر قد يكون منهما من لا يطيق الصوم ومنهما من يطيق الصوم. أما القسم الأول فقد ذكر الله

تَعَالَى حكمه في قوله: (وَمَنْ كَانَ مَريضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعدَّةٌ منْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ، وأما

القسم الثاني وهو المسافر والمريض اللذان يطيقان الصوم وإليهما الإشَارَة بقَوْلُه تَعَالَى(وَعَلَى

الَّذينَ يُطيقُونَهُ فدْيَةٌ)وكأنه تَعَالَى أثبت للمريض والمسافر حالتين في إحداهما

يلزمه أن يفطر وعليه القضاء وهي حالة الجهد الشديد لو صام. الثانية أن يكون مطيقًا للصوم لا يثقل

عليه فحِينَئِذٍ يكون مخيرًا بين أن يصوم وبين أن يفطر مع الفدية. الْقَوْل الثاني وهو قول أكثر

الْمُفَسّرينَ أن الْمُرَاد من قوله: (وَعَلَى الَّذينَ يُطيقُونَهُ) المقيم الصحيح فخير الله

أولا بين هذين ثم نسخ ذلك وأوجب الصوم معينًا. والْقَوْل الثالث أنه نزلت هذه الآية في حق الشيخ

الهرم قَالُوا وتقريره من وجهين: أحدهما أن الوسع فوق الطاقة فالموسع اسم لمن كان قادرًا عَلَى

الشيء عَلَى وجه السهولة. أما المطيق فهي اسم لمن كان قادرًا عَلَى الشيء مع الشدة والمشقة. الوجه

الثاني في تقرير هذا القول القراءة الشاذة وهي (يَطَّوَّقُونَهُ) فإن معناه وعلى الذين يجشمونه ويكلفونه

ومعلوم أن هذا لا يصح إلا في حق من قدر عَلَى الشيء مع ضرب من المشقة إذا عرفت هذا

فنقول القائلون بهذا الْقَوْل اختلفوا عَلَى قولين: أحدهما وهو قول السدي أنه هُوَ الشيح الهرم فعلى

هذا لا تكون الآية منسوخة. يروى أن إنسانًا كان قبل موته يفطر ولا يستطيع الصوم ويطعم لكل يوم

مسكينًا. وقال آخرون إنها تتناول الشيخ الهرم والحامل والمرضع. سئل الحسن البصري عن الحامل

والمرضع إذا خافتا عَلَى نفسيهما وعلى ولديهما فقال وأي مرض أشد من الحمل تفطر وتقضي.

واعلم أنهم أجمعوا عَلَى أن الشيخ الهرم إذا أفطر فعليه الفدية، وأما الحامل والمرضع إذا أفطرتا هل

عليهما الفدية؟ قال الشَّافعي عليهما الفدية. وقال أبو حنيفة لا يجب. حجة الشَّافعيّ أن قوله(وَعَلَى

الَّذينَ يُطيقُونَهُ فدْيَةٌ)يتناول الحامل والمرضع، وأَيْضًا الفدية واجبة عَلَى الشيخ الهرم

فتكون واجبة أَيْضًا عليهما، وأبو حنيفة فرق وقال الشيخ الهرم لا يمكن إيجاب القضاء عليه فلا جرم

وجبت الفدية. أما الحامل والمرضع فالقضاء واجب عليهما فلو أوجبنا الفدية عليهما أَيْضًا كان ذلك

جمعًا بين البدلين وهو غير جائز؛ لأن القضاء بدل والفدية بدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت