قوله: (لما أُمرُوا بالصوم فاشتد عليهم لأنهم لم يتعودوه ثم نسخ) ولم يبين النَّاسخ
لعله للإشَارَة إلَى الاحتمالين كما ذكرنا. نقل عن شمس العلوم أنه قال عن ابْن عَبَّاسٍ رضي
الله تَعَالَى عنهما أن الْإنْسَان كان يصبح صائمًا ثم إن شاء أفطر وأطعم لذلك مسكينًا فنسخها
قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَنْ شَهدَ منْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) .
قوله:(وقرأ نافع وابن عامر برواية ابن ذكوان بإضافة الفدية إلَى الطعام وجمع
المساكين، وقرأ ابن عامر برواية هشام مساكين بغير إضافة الفدية إلَى الطعام، والباقون بغير
إضافة وتوحيد مسكين)عَلَى أن طعام مسكين بدل من فدية، والْمُرَاد بوجوب الفدية وجوب
إعطائها فإن الوجوب وصف أفعال المكلفين، وتوحيد مسكين [وجهه] ظَاهر وأن الْمُرَاد الجنس
ووجه جمع المساكين لانقسام الآحاد عَلَى الآحاد .
قوله: (وَقُرئَ يُطوقونه) بصيغة المبني للمَفْعُول من التفعيل ولذا قال يكلفونه وهو
منتظم بصيغَة المجهول قدمه لأنه الْمَشْهُور. نقل عن التاج أنه قال طوقتك الشيء كلفتك إياه
أو يقلدونه أي يجعل الصوم كالقلادة في أعناقهم .
قوله: (من الطوق بمعنى الطاقة أو القلادة) من الطوق ناظر إلَى الْمَعْنَى الأول أو
القلادة ناظر إلَى الْمَعْنَى الثاني فهي إن كان مصدرًا فالأمر ظَاهر، وإن كان اسمًا جامدًا فبناء
على أن الاشتقاق يجوز أن يكون من الجوامد أَيْضًا أو معنى من الطوق مأخوذ منه فإن
الأخذ أعم من الاشْتقَاق يجري في الجوامد كما في المشتقات .
قوله: (ويتطوقونه) بصيغَة المبني للفاعل من التفعل ولذا قال أي يتكلفونه أي
يجتهدونه ويتحملون المشاق في الصيام أو يتقلدونه أي يجعلونه كالقلادة في
أعناقهم بالمشقة .
قوله: (ويطَّوقونه بالْإدْغَام) أي وَقُرئَ يطَّوقونه بالْإدْغَام فأصله يتطوقونه فأدغم التاء
في الطاء كما هُوَ مقتضى القاعدة فصار يطوقونه ومعناه ما ذكر في يتطوقونه .
قوله: (ويُطيَّقونه) بضم الياء وتشديد الياء الثانية عَلَى أن أصله يطيوفونه من فيعل من
ملحقات الرباعي بوزن بيطر فقلبت الواو ياء فأدغمت .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: بإضافة فدية إلَى الطعام فتكون الْإضَافَة بيانية أي فدية هي طعام مساكين .
قوله: بمعنى الطاقة أو القلادة لف ونشر، فإن يطوقونه من الطوق، والطوق يطلق عَلَى الطاقة
وعلى الزّيَادَة، والتَّعْبير بيكلفونه عَلَى [أنه] من الطوق بمعنى الطاقة، ويتقلدونه عَلَى أنه من الطوق بمعنى
القلادة، ولكن الْمَعْنَى عَلَى الثاني من باب التمثيل شبه التكليف بأمر بتقليد قلادة، وكذا قوله أي
يتكلفونه أو يتقلدونه.
قوله: ويطَّوقونه بالْإدْغَام أي بإدغام الطاء المنقلبة عن تاء تفعل بالطاء الذي هُوَ فاء الْفعْل
أصله يتطوقونه .