علمًا، وإلا لم يحسن إضافة الشهر إليه كما لا يحسن إنسان زيد لقبح إضافة العام إلَى
الخاص إذا اشتهر كون الخاص من أفراده؛ ولذا لم يسمع شهر رجب وشهر شعبان. وبالْجُمْلَة
فقد أطبقوا عَلَى أن العلم في ثلاثة أشهر مجموع الْمُضَاف والْمُضَاف إليه وفي البواقي لا
يضاف الشهر إليه كذا قَالُوا، وفيه ما فيه لأن إضافة الشهر إلَى نحو رجب وشعبان مما اشتهر
في السنة العرف، ونقل عن شارح التسهيل أنه قال مقتضى كلام المص جواز إضافة شهر إلَى
جميع أسماء الشهور وهو قول أكثر النحويين، وقال أبو حيان ما ذكره الزَّمَخْشَريّ من أن علم
الشهر مجموع اللَّفْظَيْن غير معروف فإنما اسمه رمضان انتهى. ويؤيده قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"من"
صام رمضان"الْحَديث وإضافة العام إلَى الخاص ليس بقبح عَلَى الإطلاق كشجر الأراك"
ومدينة بغداد فلا قبح في مثل هذا، وإنما قبح إذا اشتهر كون الخاص من أفراد العام؛ ولهذا
يقبح إنسان زيد ورمضان بالنسبة إلَى الشهر ليس كَذَلكَ كَيْفَ لا وقد يكون مصدرًا فلا
يكون إضافة الشهر إلَى رمضان كإضافة إنسان إلَى زيد في القبح. وقيل إن النحاة تبعًا
لسيبَوَيْه فرقوا بين ذكر الشهر وعدمه، فحيث ذكر لم يفد العموم نحو:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذي
أُنْزلَ فيه الْقُرْآنُ)وحيث حذف أفاده نحو من صام رمضان وعلى هذا اسْتعْمَال رجب
ووجهه مذكور في المفصلات وعليه يكون لإضافة العام إلَى الخاص فَائدَة فلا يقبح ولا
يكون مثل إنسان زيد. كذا قاله السهيلي ولهذا التَّفْصيل قلنا في تحقيق الشهر من الشهرة أن
إضافة الشهر إلَى رمضان إضافة العام إلَى الخاص .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
عليه الصلاة وَالسَّلَامُ"من صام رمضان"قال بعض الأفاضل ليت شعري ما الذي دعاه إلَى أن جعل
العلم مجموع الْمُضَاف والْمُضَاف إليه فإن من الجائز أن يقال العلم هُوَ رمضان والشهر بمعناه
أضيف إليه إضافة العام إلَى الخاص عَلَى أن العلم لو كان هُوَ المركب لجاز أن يقال شهر شهر
رمضان كما يقال شهر ذي الحجة وشهر ربيع الأول، ولا يقال بالفارسية ألا ماه رمضا نست ولا
يقال ماه شهر رمضا نست. فمن الظَّاهر أن العلم هُوَ رمضان لا شهر رمضان قيل محصل أمنية هذا
القائل أن إضافة العام إلَى الخاص هي الْإضَافَة إلَى الجنس وهي أن يكون الْمُضَاف إليه بعد
الْإضَافَة أعم من الْمُضَاف مُطْلَقًا كما في خاتم فضة، وليس شهر رمضان كَذَلكَ، وأما قوله لجاز أن
يقال شهر شهر رمضان فخطل. أقول: في رد هذا الرد أن هذه الْإضَافَة تجوز أن يكون من قبيل إضافة
المبهم إلَى العلم كما في سعيد كرز لا من قبيل الْإضَافَة إلَى الجنس. والْمَعْنَى شهر هُوَ رمضان كما
أن معنى سعيد كرز سعيد هُوَ كرز، والعَلم قد يتفق فيه الاشتراك فيورث اشتراكه شيوعًا وإبهاما فيقع
عند سماعه نظرًا إلَى احتماله لكثيرين شك في أن الْمُرَاد به أي معنى من معانيه فيضاف إلَى اسم
آخر للمعنى الْمُرَاد ليتعين أن المقصود مسمى ذلك الاسم الذي أضيف هذا المبهم إليه فقد علم بما
ذكرنا أن المنسوب إلَى الخطل أي القولين .