قوله: (وفيه ضعف) للزوم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي منها وهو الخير أي خير
لكم ويلزم أَيْضًا الْإخْبَار عن الموصول قبل تمام صلته وكلامهما مردودان .
قوله: (أو بدل من أيامًا معدودات) بدل الكل من الكل، وإنما أخَّره لأن الْمُرَاد بـ أيامًا
معدودات يحتمل أن يكون ما وجب صومه قبل وجوب رمضان كما بينه، فالبدلية تنافيه وإن
أمكن الْقَوْل بأن كون الْمُرَاد بها رمضان هُوَ الراجح والْقَوْل الآخر ضعيف له سند قوي
وللتنبيه عَلَى ذلك جوز البدلية .
قوله: (والشهر من الشهرة) أي الْمُرَاد بالشهر المدة المعينة التي يجري القمر في
منازله في تلك المدة وابتداؤه من الهلال إلَى آخره ولكونه ميقاتًا للناس في المعاملات
والعبادات لا سيما الحج والوقف في العرفات صار مَشْهُورًا فسمي تلك المدة بالشهر
وهذا إنما يتم إذا كان اسمًا بعد الشهرة، وفيه تأمل ففي إضَافَته إلَى رمضان ونحوه إضافة
العام إلَى الخاص إما بمعنى اللام أو الْإضَافَة البيانية كَمَا سَبَقَ تحقيقه في إضافة السُّورَة
إلى الْفَاتحَة ونحوها .
قوله: (ورمضان مصدر رمض إذا احترق) بكسر الميم كذا في الكَشَّاف وكفى به دليلًا
وكذا نقل عن شمس العلوم أنه قال من المصادر التي يشترك فيها الأفعال فعلان وأكثر ما
يجيء كان بمعنى المجيء والذهاب والاضطراب مثل خفق القلب خفقانًا ولمع البرق لمعانًا
فلا يرد إشكال أبي حيان بأنه يحتاج في تحقيق أنه مصدر إلَى صحة نقل لأن فعلانا ليس
بمصدر فعل اللازم بل إن جاء فيه كان شاذًا، والأولى أن يكون مرتجلًا لا منقولًا عَلَى أنه
جاز أن يكون من الشواذ أَيْضًا .
قوله: (فأُضيف إليه الشهر وجعل علمًا) أي مجموع الْمُضَاف والْمُضَاف إليه جعل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
بعضهم فإن قلت: فإذا جعل شهر رمضان مَفْعُول أن تصوموا. يلزم أن لا يكون شهر رمضان صومه
واجبا؛ لأن الواجب لا يقال فيه وأن تصوموا خير لكم. قلت بل يقال وغايته أن يلزم الإبهام بين
الندب والوجوب. أقول: يجوز أن يكون هذا في حق من رخص في الإفطار لمرض أو سفر أو
ضعف أو هرم فوضع شهر رمضان مَوْضع الضَّمير العائد إلَى أيامًا معدودات لتعليل أن الصوم خير
من الإفطار .
قوله: أو بدل من أيامًا، وإنما جوز الإبدال منه مع أن بَيْنَهُمَا جملًا كثيرة فاصلة بينه وبين
المبدل منه؛ لأن تلك الجمل ليست أجنبية بل لها تعلق واتصال لجانب المبدل منه لأنها تفريع وبيان
لحكم صيام الَّذينَ كتب عليهم ذلك في تلك الأيام إذا مرضوا أو سافروا أو أطاقوا وما يتبعه .
قوله: (مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء وهو اشتداد الحر .
قوله: وجعل علمًا. أي جعل مجموع الْمُضَاف والْمُضَاف إليه علمًا ومنع الصرف للتعريف
والألف والنون المزيدتين كما أن ابنا أضيف إلَى داية وهي مَوْضع القتب من البعير وجعل المجموع
علمًا للغراب ومنع الصرف، وإنَّمَا سمي الغراب بابن داية لكثرة وقوعه عَلَى داية البعير إذا جرحت.
والتسمية بشهر رمضان وإن وقعت بالمركب لكن قد يحذف الشهر لعدم الالتباس، ومن ذلك قوله