الشهور عن اللغة القديمة) أو لارتماض الذنوب أي لاحتراقها ومحوها فالتَّسْميَة أيضًا مثل
أو لوقوعه الخ. وفي الكَشَّاف وقيل لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها
بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا أيام رمض الحر أي شدة الحر فالتَّسْميَة بحال الأزمنة
التي وقعت التَّسْميَة فيها، وهذا الْقَوْل يقتضي كون نقل أسماء الشهور عَلَى سبيل التدريج.
والظَّاهر نقلها دفعة، وَأَيْضًا هذا مثل رجب وشعبان مشكل، ولعل هذا مرضه صاحب
الكَشَّاف وأخَّره المص.
قوله: (أي ابتدأ فيه إنزاله وكان ذلك ليلة القدر) لما كان ظَاهر النظم أن الْقُرْآن بأسره
وتمامه أنزل في رمضان وليس كَذَلكَ وجهه بأوجه ثلاثة: الأول هُوَ أن الْمُرَاد ابتدأ فيه إنزاله
وذلك ليلة القدر لقَوْله تَعَالَى: (إنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَة الْقَدْر) ففي أنزل مجاز حيث
ذكر الْإنْزَال وأريد به ابتداؤه؛ إذ ابتداؤه بسَبَب لإنزال جميعه، ولك أن تقول: إن الْقُرْآن يطلق
على البعض كما يطلق عَلَى الكل فلو أريد بالْقُرْآن هنا بعضه لا يحتاج إلَى التمحل الْمَذْكُور
والظرفية مجاز في رمضان وليلة القدر؛ لأن الظَّرْف حَقيقَة الجزء الذي هُوَ من ليلة القدر لكن
هذا في الاسْتعْمَال شائع في الظروف زمانًا كان أو مكانًا. يقال فلان سكن في بلدة كذا وفي
محلة كذا ومكانه حَقيقَة هُوَ الذي يشغله وفلان جاء في يوم كذا مع أنه جاء في جزء منه.
قوله: (أو أنزل فيه جملة إلَى سماء الدُّنْيَا ثم أنزل فيه منجمًا إلَى الْأَرْض) أي في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أي ابتدئ فيه إنزاله، وإنما فسره به ومتعلق كلمة في نفس الإنزال لا ابتداء الْإنْزَال
لأن الْقُرْآن لم ينزل كله في شهر رمضان فوجب أن تكون الظرفية المُسْتَفَادة من فيه راجحة إلَى
ابتداء الْإنْزَال لا إلَى نفس الْإنْزَال، فحِينَئِذٍ لا يكون الْمُرَاد إنزال الْقُرْآن جملة، ويجوز أن يراد به
إنزاله جملة في شهر رمضان إلَى السماء الدُّنْيَا أو يراد من فيه معنى في شأنه أي أنزل في شأن
شهر رمضان الْقُرْآن، فعلى هذا يكون المراد من القرأآن الآيات الواردة لبيان أحكام صوم شهر
رمضان. والْمَعْنَى أنزل في شأنه من الْقُرْآن ما تبين أحكام الصيام فيه كقَوْله تَعَالَى:(كُتبَ
عَلَيْكُمُ الصّيَامُ)الآية.
قوله: منجمًا. أي وقتًا بعد وقت مبعضًا عَلَى حسب وقوع الوقائع من النجم فإن الأوقات
تعلم بطلوع النجوم وغروبها ويحاسب بحسبها.