فهرس الكتاب

الصفحة 2118 من 10841

إلى الْمَعْنَى. قوله وهو هداية للإشَارَة إلَى أن هدى مصدر بمعنى المتعدي وهو الهداية وقد

يجيء بمعنى الاهتداء فلا مساغ له هنا، ولقصد المُبَالَغَة لم يتصد إلَى تأويل الهداية بالهادي؛

لأن هذا التأويل يفوت المُبَالَغَة المطلوبة في البلاغة، وتنكير هدى يفيد التَّفْخيم، وبهذا

يكمل المُبَالَغَة بأحسن التتميم لكن جعل الحال المفردة في تأويل الْجُمْلَة الاسمية بقوله

أي أنزل وهو هداية للناس لا يعرف وجهه سوى تقوية الحكم، وأصل الحال أن تكون

مفردة والحال حال مقدرة ؛ إذ حال إنزاله ليس هاديًا محققًا بل من شأنه الهداية بمعنى

الدلالة الموصلة إلَى البغية، كَمَا صَرَّحَ به في (هُدًى للْمُتَّقينَ) ، وبهذا الْمَعْنَى

عام لكل من يتأتى منه النظر من مسلم وكافر؛ ولذا قيل هنا للناس والمنتفعون به هم

المشارفون للتقوى وعن هذا قيل فيما سبق (هُدًى للْمُتَّقينَ) وفي بعض المواضع هُدًى

للْمُؤْمنينَ، ولك أن تقول: الْمُرَاد بالنَّاس النَّاس الكاملون في الْإنْسَانيَّة كما حمل المص في

قَوْلُه تَعَالَى: (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن النَّاس) عَلَى ذلك فـ [حِينَئِذٍ] يكون

كقوله: (هُدًى للْمُتَّقينَ) لكن الأول هُوَ الأرجح قوله بإعجازه يؤيده وجه

كونه سببًا للهداية هُوَ أن حقية الْقُرْآن يظهر للمنصف بإعجازه فإذا ظهر حقيته تمسك به

وهو يخبر عن صلاح المعاش والمعاد والحلال والحرام وجميع أحكام الْإسْلَام ومنشأ

إعجازه كونه في ذروة من البلاغة والبراعة بحَيْثُ يعجز الطاقة البشرية، وهذا هُوَ الْقَوْل

المعتمد المؤيد بالسند. وقيل إخباره عن الغيب .

قوله: (وآيات واضحات) تفسير بينات بتقدير الْمَوْصُوف ولم يقدر الْقُرْآن مع أنه

مذكور هنا لتأنيث الْبَيّنَات وهي صفة مشبهة من بَانَ إذا ظهر ووضح .

قوله: (مما يَهْدي إلَى الحق ويفرق بينه وبين الباطل بما فيه من الحكم والأحكام)

أراد به دفع توهم التكرار بأن جعل الهدى الأول لكونه نكرة هداية حاصلة بإعجازه، ويحمل

الثاني عَلَى الهدى الحاصل باشتماله عَلَى الحق والتفريق بينه وبين الباطل لما فيه من الحكم.

أي المعارف اليقينية التي يحصل بها تكميل الْقُوَّة النظرية والأحكام أي الأحكام الفرعية

العملية التي بها يتم كمال الْقُوَّة العملية وبتكميل هذين القوتين يستعد للسعادة الْأُخْرَويَّة

ولما كان هذا معلومًا مشتهرًا حمل معرفة بخلاف الهداية بالإعجاز فإنه لكونه مَخْصُوصًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

والدليل عَلَى كونه جنسًا. قوله من جملة ما هدى به الله وأن معنى الجنس هُوَ ما قال من وحيه وكتبه

السماوية الهادية الفارقة؛ لأن شأن الكتب السماوية كلها الهداية والفرقان بين الحق والباطل حكم أنه

هدى. أي هدى لا يقادر قدره ومع ذلك بينات من جملة الهدى فكرر تنويهًا لشأنه وتعظيمًا لأمره

وتأكيد لمعنى الهداية فيه، كما تقول فلان عالم نحرير وأنه من جملة العلماء المتبحرين. وقال بعضهم

هذا ليس بدافع لأن اللام إذا كان للجنس لم يكن الثانية عين الأولى فتنتقض القاعدة الْمَشْهُورَة

أقول قولهم النكرة إذا أعيدت معرفة ليس مطردًا بل هُوَ مبني عَلَى الأعم الأغلب، ثم قال ذلك

القائل يمكن أن يجعل هذا من باب التجريد والنكرة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأولى، والْقُرْآن بلغ

في كمال الهداية والبيان حيث جرد منها هدى وبينات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت