لأنه يفيد تعلق الإرادة بالإعدام الأَزَليَّة وقد منعه قدس سره في شرح المواقف بأنه يستلزم
حدوثها. فقوله ولا يعسر إشَارَة إلَى معنى ولا يريد بكم العسر فنفي الإرادة للمُبَالَغَة في نفي
التَّفْسير مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا اللَّهُ يُريدُ ظُلْمًا للْعبَاد) فهو أبلغ من نفي الظلم
كَمَا صَرَّحَ به المص هناك (فلذلك أباح الفطر في السفر والمرض) .
قوله: (علل لفعل محذوف دل عليه ما سبق، أي وشرع جملة ما ذكر من أمر الشاهد
بصوم الشهر والمرخص بالقضاء ومراعاة عدة ما أفطر فيه، والترخيص (وَلتُكْملُوا الْعدَّةَ) إلى
آخرها على سبيل اللف) علل لفعل مَحْذُوف ينساق إليه الذهن مما سبق من قوله: (فَمَنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى سبيل اللف. متعلق بقوله علل لفعل مَحْذُوف أي هذه الأمور الثلاثة التي هي تكميل
العدة والتكبير وإرادة الشكر المدلول عليه لقوله: (ولتكملوا) الآية. علل للفعل
الْمَحْذُوف عَلَى سبيل اللف. وتقريره أن الله تَعَالَى شرع أمورا ثلاثة: أحدها الأمر بمراعاة العدة بقوله:
(فَعدَّةٌ) أي فعليكم عدة ما أفطرتم. وثانيها تعليم كيفية القضاء المدلول عليه بقوله:
(منْ أَيَّامٍ أُخَرَ) مُطْلَقًا فإنه يجوز أن يقضي عَلَى سبيل التوالي أو التفريق. وثالثها
الترخيص في الإفطار المفهوم من قوله (يُريدُ اللَّهُ بكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُريدُ بكُمُ الْعُسْ) ثم
إنه تَعَالَى لما شرع هذه الأمور الثلاثة عَلَى الترتيب في قوله: (فَمَنْ كَانَ منْكُمْ مَريضًا)
إلَى قَوْله: (يُريدُ اللَّهُ بكُمُ الْيُسْرَ) علل كل واحد منها بعلة فقال إنما أمرناكم
بمراعاة العدة بعد إيجاب صوم رمضان لتُكْملُوا الْعدَّةَ، وإنما علمناكم كيفية القضاء(لتُكَبّرُوا اللَّهَ
عَلَى مَا هَدَاكُمْ)وإنما أرخصناكم في الإفطار (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) هذا تقرير كلام الْمُصَنّف لكن
فيه إشكال وهو أنه ذكر في الْفعْل المعلل ثلاثة أمور: أمر الشاهد بالصوم وأمر المرخص له
بمراعاة عدة ما أفطر والترخيص في إباحة الفطر ولم يذكر من العلل بإزاء الأمر الأول شيئاً فلفه
غير مطابق لنشره. وأُجيب عنه بأن ذكر الأمر الأول توطئة لإثبات الترخيص لا من الأمور الثلاثة
المعللة ضرورة أن الترخيص مبني عَلَى إيجاب الصوم ؛ إذ الرخصة هي التي تغير من عسر إلَى يسر
بسَبَب عذر كأنه قال بعد إيجاب الصوم عَلَى الشاهد أمر المرخص له بعدة ما أفطر من أيام أخر
وهو مشتمل عَلَى شيئين: الأمر برعاية عدد ما أفطر، وتعليم كيفية القضاء كما بيناه آنفًا. والحاصل
أنه ذكر بعد التوطئة للترخيص ثلاثة أمور: كمية الترخيص وكيفية الترخيص ونفس الترخيص
فعللها بالعلل الثلاث، وأفاد الأمرين الأولين بقوله وأمر المرخص له بالقضاء ومراعاة عدة ما
أفطر فيه كما استفادهما من قَوْلُه تَعَالَى (فَعدَّةٌ منْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فتكون عبَارَة
موافقة للعبارة القرآنية. أقول: المفهوم من تقرير الْمُصَنّف أنه جعل من قبيل النشر المشوش حيث
ذكر أولًا في بيان اللف الأمر بالقضاء ثم ذكر الأمر بمراعاة العدة، وعكس في بيان نشره حيث
أخَّر علة الأمر بالقضاء عن علة الأمر بمراعاة العدة، وكلام الكَشَّاف أفاد أنه من النشر المرتب قال
تقديره (وَلتُكْملُوا الْعدَّةَ وَلتُكَبّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) شرع
ذلك يعني جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه
ومن الترخيص في إباحة الفطر فقوله [لتُكْملُوا عدة الأمر] بمراعاة العدة
(وَلتُكَبّرُوا) علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر(ولَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ)علة الترخيص والتيسير .