قربًا معنويًا أم بعيد معنوي لجلاله وتعززه أو قربا مكانيا أو بعيد مكاني، فعلى هذا يكون ذلك
السؤال لعدم علمه بأحكام الْإسْلَام عَلَى وجه التمام ويومئ إليه كون السائل أعرابيًا أي من
سكان البادية، لكن الظَّاهر هُوَ الأول وعدم كون السائل مسلمًا موحدًا بعيد ؛ إذ التَّعْبير بعبادي لا
يلائمه، وكذا قوله فنناجيه يأبى عنه والتَّعْبير بعبادي جمعًا مع أن السائل عَلَى هذه الرواية واحد
لتعميم الحكم ؛ إذ خصوص سبب النزول لا ينافي عموم الحكم والاسْتقْبَال المنفهم من إذا إما
لحكاية الحال الْمَاضية أو الاسْتمْرَار .
قوله: (تقرير للقرب) أي للقرب العلمي أَشَارَ إلَى أن أجيب جملة ابتدائية مسوقة
لذلك التقرير ولا بعد في كونه حالًا وجه التقرير ؛ إذ الإجابة لا تكون إلا بالقرب من الداعي
وفَائدَة قوله (إذَا دَعَان) للإشَارَة إلَى أن الواجب للمضطرين أن يدعوا الله تَعَالَى لا غيره
استقلالًا أو اشتراكًا واختيار إذا الدال عَلَى التحقيق لمزيد الحث عَلَى الدعاء بالتضرع
والتذلل فإن الدعاء مخ الْعبَادَة لتضمنه التذلل واعتراف الحقارة والاحتياج إلَى الإعانة .
قوله: (ووعد للداعي بالإجابة) أي إذا كان مقرونًا بشرائطه الْمَذْكُورة في موضعه. قيل أي
في الْجُمْلَة عَلَى ما يدل عليه كلمة إذا لا كليًا فلا حاجة إلَى ما قَالُوا من أن إجابة الدعوة غير
قضاء الحاجة فالإجابة أن يقول الرب لبيك يا عبدي. قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(فاستجاب لهم ربهم) إلَى طلبتهم إلَى مطلوبهم وهو أخص من أجاب
ويعدى بنفسه وباللام فعلم منه أن إجابة الدعوة عين قضاء الحاجة أو الحاجة الأخرى قول الرب
لبيك كناية عن قضاء المطلوب أوإعطاء شيء غير المطلوب وكلمة إذا في مثل هذا مستعمل في
الكلية ولو سلم اسْتعْمَاله في الجزئية هنا لا يضر؛ لأنه وقت اجتماع الشروط للإجابة .
قوله: (إذا دعوتهم للإيمان والطاعة) كلمة إذا هنا للكلية أي كلما دعوتهم للإيمان
بلسان الرَّسُول فليستجيبوا لي بالإيمان وسائر الطاعات .
قوله: (كما أجيبهم إذا دعوني لمهماتهم) وفيه تصريح بأن الإجابة إعطاء المهمات
وقضاء الحاجات وهو يؤيد ما قلنا من أن قول الرب لبيك كناية عن ذلك ؛ إذ لا مساغ لإرادة
حقيقته اختيار الاستجابة في دعوة الرب والإجابة في دعوة العبد قد مَرَّ وجهه فإن إجابة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: تقرير للقرب أي قوله عز وجل: (أُجيبُ دَعْوَةَ الدَّاع إذَا دَعَان) الخ.
جملة مقررة للقرب المُسْتَفَاد من جعله (فَإنّي قَريبٌ) ولذلك لم يعطف عليه .
قوله: وما يحتمل المصدر أي لفظ ما في عَلَى ما هداكم يحتمل أن تكون مصدرية. والْمَعْنَى
على هدايتكم وأن تكون موصولة بمعنى الذي عَلَى أن يحذف الضَّمير العائد إليه من الصلة ويقدر
والْمَعْنَى عَلَى الذي هداكم إليه .