العبد لا تتحقق إلا بالإيمان وإجابة الله إما بإعطاء عين المطلوب أو بقضاء حاجة غير
المطلوب. قوله كما أجيبهم الخ. إشَارَة إلَى تفريع فليستجيبوا في عَلَى ما قبله والفاء جزائية
شرطه الْمَحْذُوف إذا دعوتهم أي إذا أمرت الداعي به ودعاهم.
قوله: (أمر بالثبات والمداومة عليه) لما كان المأمورون الْمُؤْمنينَ كما يدل عليه
السباق والسياق حمل الأمر عَلَى الأمر بالثبات مَجَازًا بطَريق إطلاق اسم السبب عَلَى
المسبب أو الشرط عَلَى المشروط وكذا الأمر بالاستجابة كما هُوَ الظَّاهر أمر بالدوام
ولم يبين لظهوره أو لاكتفائه ببيانه هنا لكن العكس أولى. وقيل الاستجابة فيما يتولاه
الجوارح من الْأَعْمَال، وأما الإيمان فبالأذهان فـ [حِينَئِذٍ] لا يحتاج إلَى التأويل بالدوام لكنه
خلاف سوق كلام المص.
قوله: (راجين إصابة الرشد) أشار به إلَى أن لعل بمعنى الترجي لكن ليس من
المتكلم لاستحالته بل من المخاطب عَلَى طريق الْمَجَاز وإن الْجُمْلَة حال من ضمير
وليؤمنوا بي. وفيه تنبيه عَلَى أنه يَنْبَغي أن يكون الْمُؤْمن في استجابته وفي ثباته عَلَى الإيمان
راجيًا إصابة الرشد ووصول الحق؛ إذ المطلب وهو الدوام عَلَى الإيمان والثبات عَلَى
الإيقان صعب كما قيل الدخول في الإيمان سهل وثباته صعب يحتاج إلَى الرشد فيجب
عليه أن يطلب من الملك الوهاب إصابة الحق في كل باب ويظهر منه أن ختم الْكَلَام به في
غاية من حسن الختام ويسمى تشابه الأطراف.
قوله: (وهو إصابة الحق) أي الرشد إصابة الحق والحق عام للاعتقاد الحق والْأَعْمَال
الحسنة والأخلاق المرضية، لكن الْكَلَام في الْمُؤْمنينَ فالْمُرَاد ما سوى الاعتقاد وإن أريد
التعميم بالنظر إلَى الثبات والدوام وحسن العاقبة والاختتام لم يبعد، وإنما قال إصابة الرشد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أمر بالثبات وإنما أخرجه عن ظاهره الذي هُوَ أمر لهم بإحداث الإيمان لأنهم مؤمنون
بالْفعْل متصفون بالإيمان بقرينة الْإضَافَة في عبادي فإنها للتَشْريف ولا شرف فيمن لا إيمان له ولا
يستحق هُوَ التَّشْريف ولكن كان عليه حِينَئِذٍ أن يفسر فليستجيبوا في أَيْضًا بالأمر بالثبات عَلَى
الاستجابة لا بالاستجابة عند الدعوة إلَى الإيمان وأن ظاهره أمرهم بقبول الدعوة إلَى الإيمان وهذا
يقتضي أن يكون المأمورون بالاستجابة غير مؤمنين قبل الدعوة إلَى الإيمان.
قوله: راجين إصابة الرشد حمل الرجاء المُسْتَفَاد من كلمة لعل إلَى رجاء العباد لامتناع
الرجاء عليه تَعَالَى وتقدس.