فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 10841

بقية الليل. وقيل ظلمة آخر الليل، ومآلهما واحد، واكتفى ببيان الخيط الأبيض ولم يعكس لأن

المقصود هُوَ الخيط الأبيض، وبهذا يحرم المباشرة والأكل وغيره .

قوله: (لدلالته عليه) أي لدلالة بيان الخيط الأبيض بالفجر عَلَى بيان الخيط الأسود

بالليل دلالة عَقْليَّة ومراده أن المشبه في الخيط الأسود مقدر وإن في الْكَلَام ما يقتضي

تقديره لأن بيان الخيط الأبيض بالفجر قرينة عَلَى أن الخيط الأسود أَيْضًا مبين بضده وهو

سواد آخر الليل وفيه إشَارَة إلَى رد من قال إن الخيط الأسود اسْتعَارَة لأنه لم يبين ولم يذكر

الطرفان وجه الرد أنه إن أراد أنه لم يبين صريحا فلا يضر ؛ إذ لا يجب في التشبيه ذكر

الطرفين صريحًا ولذا حكم الشيخان بأن قوله (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) من قبيل

التشبيه وإن أراد أنه لم يبين لا صريحًا ولا تقديرًا فغير مسلم كما عرفته .

قوله: وبذلك خرجا عن الاسْتعَارَة إلَى التمثيل ويجوز أن تكون مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فإن ما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

التَّشْبيه هيئة مركبة منتزعة مما فوق الواحد، وأما كونه تجريدًا فلأنه جرد من الفجر الذي هُوَ بياض

النهار الخيط الأبيض الذي هُوَ بياض النهار فقد جرد من الفجر فجر آخر مبالغة في معنى التميز

المُسْتَفَاد من قوله (يتبين) فكأنه قيل حتى يتميز بياض النهار الكائن من بياض

النهار من سواد الليل الكائن من سواد الليل، وإنَّمَا أخرج قَوْلُه تَعَالَى: (من الفجر)

عن الاسْتعَارَة لأن الاسْتعَارَة مبنية عَلَى تناسي التشبيه بحيث يجب أن يطوى بالكلية ذكر المشبه

وهَاهُنَا قد ذكر المشبه وهو الفجر فعاد إلَى التَّشْبيه الغير المصطلح عليه الذي هُوَ الواقع عَلَى طريق

التجريد. فإن قيل: هب أن ذكر الفجر أخرج الخيط الأبيض عن أن يكون اسْتعَارَة فأي مانع من أن

يكون الخيط الأسود اسْتعَارَة ولم يذكر فيه من الليل حتى يخرجه من كونه اسْتعَارَة لغبش الليل

أجيب بأن ذكر قوله (من الفجر) قد أغني عن ذكر من الليل فكان كأنه في حكم

الْمَذْكُور دل عليه قول الْمُصَنّف واكتفى ببيان الخيط الأبيض الخ. ولذلك قال في كل من الخيطين

خرجا عن الاسْتعَارَة، واعترض عليه بأن هذا ليس بمستقيم فإن كل اسْتعَارَة لا بد أن يدل فيه عَلَى ما

حذف فيلزم أن يكون تشبيهًا بل الْمَحْذُوف إن احتاج إليه القرب كما في قوله:"أسد علي وفي"

الحروب نعامة"فهو كالْمَذْكُور وإلا فلا رأي حرج في أن يكون الخيط الأبيض تشبيهًا، والخيط"

الأسود اسْتعَارَة في الكَشَّاف فإن قلت: فلم زيد من الفجر حتى كان تشبيهًا وهلا اقتصر به عَلَى

الاسْتعَارَة التي هي أبلغ من التشبيه وأدخل في الفصاحة؟ قلت لأن من شرط المُسْتَعَار أن يدل عليه

الحال والْكَلَام ولو لم يذكر من الفجر لم يعلم أن الخيطين مُسْتَعَاران فزيد من الفجر فكان تشبيهًا

بليغًا وخرج عن أن يكون اسْتعَارَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت