فهرس الكتاب

الصفحة 2141 من 10841

يبدو بعض الفجر) أي وبسَبَب البيان الْمَذْكُور من أن الخيط الأبيض مبين بالفجر صريحًا

والخيط الأسود مبين بظلمة آخر الليل خرجا أي الخيط الأبيض والخيط الأسود عن

الاسْتعَارَة لذكر الطرفين بحَيْثُ يشعر التشبيه إلَى التمثيل. أي إلَى التشبيه وفه تنبيه عَلَى

أنهما قبل ذكر ما بعده يتخيل أنه اسْتعَارَة فبعد ما ذكره يضمحل ذلك التخيل؛ ولذا عبر

بالخروج مع أنه يقتضي الدخول والبيان بلا مسامحة فلا يكونان استعارتين بل التمثيل .

قوله: (ويجوز أن يكون مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فإن ما يبدو بعض الفجر) ولما أشار بقوله ببيان

الخيط إلَى أن (مِنْ) بيانية وإن الحمل بَيْنَهُمَا صحيح حيث يحسن أن يقال إن الخيط الأبيض

فجر مثل قولنا زيد أسد كما هُوَ مقتضى من البيانية حاول إلَى بيان جواز كونها تبعيضية

وفي الكَشَّاف لأنه الفجر وأوله قوله فإن ما يبدو بعض الفجر ؛ إذ الفجر اسم لمجموع

النور المعترض في الأفق وما ظهر منه أولًا بعض منه فكون من الفجر بيانًا للخيط الأبيض

بتقدير مضاف أي من بعض الفجر، وأما الْقَوْل بأن الفجر مشترك بين الكل والجزء فإن أريد

به الجزء فيكون (مِنْ) بيانية لا غير، وإن أُريد به الكل فهي تبعيضية لا غير فمخالف لظَاهر

كلام المص، وإن كان احتمالًا صحيحًا في نفسه، وكون معنى قوله فإن ما يبدو بعض الفجر

أنه بعضه كما أنه كله أبعد من ذلك، والْقَوْل بأن الفجر عبارة عن النور والظلمة بعضه أي

جزؤه لا جزء منه ليس بتام. قوله من الفجر حال من الخيط الأبيض سواء كان (مِنْ) بيانية أو

تبعيضية، وأمَّا من في قوله من الخيط الأسود فلابتداء الغاية بناء عَلَى أنها قد تستعمل لمجرد

بيان الشيء ولا يلزم أن يكون المتعدي بمن الابتدائية شَيْئًا ممتدا وأصلًا إلَى الشيء الممتد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: هي أبلغ من التشبيه كون الاسْتعَارَة أبلغ من التشبيه من حَيْثُ إن في التشبيه اعترافًا

يكون المشبه به أكمل من المشبه في وجه الشبه وإن المشبه غير المشبه به، وفي الاسْتعَارَة ادعاء أن

المشبه داخل في النوع الذي من أفراده المشبه به وهما مرادان من النوع. وبالْجُمْلَة التَّشْبيه قائل

بالمغايرة والاسْتعَارَة مدعية للاتحاد عَلَى ما عرف في موضعه قَالُوا وبقوله فزيد من الفجر فكان

تشبيهًا بليغًا سقط ما قيل إن هذا الْجَوَاب غير تام؛ لكون العدول من الاسْتعَارَة التي هي أبلغ إلَى

التشبيه الذي هُوَ أدنى لفقدان القرينة لا يمهد العذر؛ لأن القرائن كثيرة نحو أن يقال كلوا واشربوا

حتى يطلع الخيط الأبيض من الخيط الأسود أو [ينفلق] فإن الاسْتعَارَة أبلغ من التشبيه المجرد

وليست بأبلغ من الشبه المضموم إليه التجريد .

قوله: وإن ما يبدو ببعض الفجر. أي جزء من الفجر لا جزئيته لأن أول الفجر ليس من أفراد

الفجر وجزئياته لأن الفجر اسم لجميع الساعات المبتدأة من أول طلوع الضوء إلَى أن طلعت

الشمس فيكون أول ما يبدو منه جزؤه لا جزئيته فلا يقال فيه إنه فجر لامتناع حمل الْكَلَام عَلَى

جزئه حَقيقَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت