فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 10841

لا يظهر المناسبة بين بيان الْحكْمَة في اخْتلَاف القمر وبين هذه القصة تصدي لتوجيهه

بوجوه: حاصل الأول أن المناسبة بَيْنَهُمَا أنهما متماثلان في كونهما جوابي سؤال ولا يضر

ترك حكاية السؤال عن الأمر. الثاني إذ ذكر جوابه عقيب جواب السؤال الأول قرينة عليه

فقوله: (وليس البر) داخل في حيز الْقَوْل وعطف عَلَى قوله (هي مواقيت)

والجامع كونهما جوابي سؤال، وإنَّمَا لم يذكره للتنبيه عَلَى أن الأمر مما لا يَنْبَغي أن يسأل

عنه فضلًا عن أن يقع .

قوله: (أو أنه لما ذكر أنها مواقيت الحج وهذا أَيْضًا من أفعالهم في الحج ذكره

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

ونقصانها لا عن الْحكْمَة في ذلك فضرب لهم المثل من ترك باب البيت إلَى ظهره وهذا أَيْضًا

بيان سبب الاعتراض عن جوابهم كالْجَوَاب الأول إلا أنه حمل قوله (وليس البر) هنا عَلَى التمثيل

لا عَلَى حالهم الواقعة بخلاف الأول فإنه في الأول محمول عَلَى حالهم الواقعة، وقرر بعضهم

مؤدي هذه الأوجه الثلاثة بعبارة أخرى مع مزيد بيان وفَائدَة. قال الوجه الأول من باب أسلوب

الحكيم وهو تلقي السائل بغير ما يتطلب بتنزيل سؤاله [منزلة] غير السؤال لينبهه عَلَى تعديه عن

مَوْضع سؤال هُوَ أليق بحاله وأهم له إذا تأمل، وإليه الإشَارَة بقوله فدعوا السؤال عنه وأنظروا

في واحدة تفعلونها. والوجه الثاني من باب الاستطراد وذلك أن السؤال لما كان عن الأهلة

وأجيبوا عن الميقات، وبعض المواقيت ميقات الحج أورد بعض أفعالهم التي كانوا يَفْعَلُونَها فيه.

والوجه الثالث من باب أن السؤال بما لا يستحق الْجَوَاب؛ لأن الواجب عليكم أن تسألوا عَمَّا

يهمكم من منافع الأهلة وفوائدها لتعلموا بمقتضاها فعكستم وسألتم عن أحوالها إن مثلكم في

العدول عن الطريق المستقيم كمن لا يدخل من باب بيته ويدخله من ظهره، ويمكن أن يكون

هذا الْجَوَاب أَيْضًا من باب الأسلوب الحكيم، والوجه الثاني أوفق لتأليف النظم لأنه تَعَالَى لما

استطرد عملا من أعمالهم في الحج وقبَّح فعلهم وبين أن التَّقْوَى في عكس ذلك عم القوى

بقوله: (واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلحُونَ) فاندرج فيها جميع ما يجب أن يعتبر ديها

من الأفعال والتروك فعطف عَلَى واتقوا بعض ما كان التَّقْوَى مشتملًا عليه وهو القتال ليشير به إلَى

أنه [مهتم] بشأنه بحسب اقتضاء الوقت، فالعطف من باب العطف في قَوْله تَعَالَى:(فيهما فاكهة ونخل

ورمان)قال الراغب العلوم ضربان: دنيوي يتعلق بأمر المعاش كمعرفة الصنائع

ومعرفة الأجرام السماوية والمعادن والنبات وطبائع الحيوان، وقد جعل اللَّه لنا سبيلًا إلَى معرفته من

غير لسان النَّبيّ. وشرعي وهو البر، والسبيل إلَى أخذه ليس إلا من النَّبيّ عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فلما

سألوا عَمَّا أمكنهم معرفته أجابهم بما أجابهم، ثم قال(وَلَيْسَ الْبرُّ بأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ منْ ظُهُورهَا وَلَكنَّ

الْبرَّ مَن اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ منْ أَبْوَابهَا)أي ليس البر بأن تطلبوا الشيء من غير بابه يقال أتى فلان

الشيء من بابه إذا طلب الشيء من وجهه. قال الشاعر: أتيت المروة من بابها. فجعل ذلك مثلًا

لسؤالهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عَمَّا ليس من العلم المختص بالنبوة؛ لأن ذلك عدول عن المنهج. إلَى هنا كلام

الرَّاغب وقد أشار الْمُصَنّف إلَى هذا الْمَعْنَى بقوله ؛ إذ ليس في العدول بر وباشروا الأمور من

وجوهها. والْمُصَنّف رحمه الله لم يذكر الوجه الأول من هذه الأوجه الثلاثة وذكر مكانه في بيان

الاتصال وجهًا آخر وهو أنهم سألوا [عن] الأمرين يعني سألوا عن سبب اخْتلَاف الأهلة كمالا

ونقصانًا، وعن البر فيما فعلوا حال الإحرام، فأجيبوا عنهما جَميعًا، لكني ما وجدت رواية عَلَى أن قوله

تَعَالَى: (ولكن البر) جواب سؤالهم عن البر في أفعالهم حال الإحرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت