المعول؛ إذ الحال لا يخلو عن إيهام خلاف المرام وهذه القراءة جامعة لمعنى القراءتين لأنه
إما من الملك بكسر الميم أو من الملك بالضم ونسب صاحب الكَشَّاف هذه القراءة إلَى
الإمام أبي حنيفة رحمه الله تَعَالَى وفي نشر ابن الجزري القراءة المنسوبة إلَى أبي حنيفة التي
جمعها أبو الفضل مُحَمَّد بن الجعفر الخزاعي ونقلها عنه أبو قاسم الهذلي وغيره لا أصل
لها ولهذا سكت عنه الْمُصَنّف ولم ينسب إلَى الإمام أبي حنيفة رحمه الله تَعَالَى:
قوله: (ومالكًا بالنصب عَلَى المدح أو الحال) أو النداء كما في التيسير لكنه تكلف
والْمُرَاد بالمدح كون التقدير أمدح أو أعني وهو في عرف النحاة في النعت بمعنى القطع إلا
أن النكرة لا يوصف بها المعرفة حتى يكون من ذلك القبيل، إلا أن يقال هذا الْكَلَام بناء
على ما اختاره بعض النحاة من أن النعت المقطوع لا يلزم فيه موافقة منعوته تعريفًا وتنكيرًا
وإنَّمَا يلزم لو تبع منعوته، ولا ريب أنه غير مُتَعَارَف والواجب اعتبار أحسن الْوُجُوه في
محكم التنزيل.
قوله:(ومالك بالرفع منونًا أو مضافًا عَلَى أنه خبر مبتدأ مَحْذُوف وملك مضافا بالرفع
والنصب)فـ يوم منصوب حِينَئِذٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة لا عَلَى الظرفية كما وهم؛ إذ لا يفهم في
الظرفية كونه مالك كل شيء قوله ومضافًا وهذه قراءة أبي هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - قيل
وعلى تنوينه يوم ظرف أو مَفْعُول فهو مخالف لما سبق وما قيل من أنه إذا نون رفعا أو
نصبًا بألف ودونها فهو منصوب عَلَى الظرفية لا غير لأن الصّفَة لا تعمل النصب واسم
الْفَاعل إنما يعمل بمعنى الحال والاسْتقْبَال وصفاته تَعَالَى أَزَليَّة ليس بشئ لأن نصبه عَلَى
التوسع فيجوز مُطْلَقًا، وأَيْضًا الأَزَليَّة لا تنافي العمل لشمولها للحال والاسْتقْبَال وما ذكره غير
متفق عليه (ويوم الدين) .
قوله: (يوم الْجَزَاء) الْمُرَاد باليوم مطلق الوقت أَشَارَ إلَى أن الدين بمعنى الْجَزَاء لا
بمعنى الْعبَادَة والملة، والفرق بين الدين والْجَزَاء بأن الدين ما كان بقدر فعل المجازي
والْجَزَاء أعم ليس بتام هنا فإن الْجَزَاء عَلَى عمل السوء بمثله وعلى عمل الحسنة بعشر
أمثالها فصاعدًا فلا يفيد هنا وإن سلم العموم في نفسه واخْتيرَ يوم الدين؛ إذ الْجَزَاء يناسب
المالكية والملكية وأنه مقصود والحساب وإعطاء الْكتَاب وسائر أحواله كالتمهيد وفيه رعاية
للفاصلة.
قوله: (ومنه كما تدين تدان) كل مَشْهُور أول من قاله خالد بن نفيل وله قصة في
مجمع الأمثال وبعض حديث المرفوع قيل رواه أبو الدرداء - رضي الله تَعَالَى عنه -. وهو البر
لا قتلى. والأتم لا ينسى. والديان لا يموت. فكن كما شئت كما تدين تدان. وفي التَّوْرَاة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: (كما تدين تدان أي كما تفعل تجازى بفعلك، وإنما سمي الْفعْل المبتدأ بالْجَزَاء والْجَزَاء
هو الْفعْل الواقع بعده ثوابًا أو عقابًا للمشاكلة وكذا الْكَلَام في دناهم كما دانوا أي جازيناهم كما
فعلوا قوله ومعناه ملك الأمور يوم الدين.