والسلطان عَلَى بلد لا مالك له فيها ملك غير مالك انتهى. والظَّاهر أن كل ملك مالك فإنه لا بد
وأن يكون مالكا لأشياء ولو قليلًا وأقله لباسه وركابه وسائر لوازم سلطنته قوله لا مالك له فيها
إن أراد السلب الكلي فممنوع وإلا فهو غير مفيد فبَيْنَهُمَا عموم وخصوص مُطْلَقًا .
قوله: (كَيْفَ يشاء من الملك) بنحو بيع وهبة استمتاع ما يجوز استمتاعه فيخرج عنه
استمتاع ما لا يجوز استمتاعه فكلامه عام خص منه البعض والْقَوْل بأنه أراد به الْمَعْنَى
اللغوي فلا استثناء خروج عن العادة المستقيمة (والملك هُوَ المتصرف بالأمر والنهي) .
قوله: (في المأمورين) أي من العقلاء ولذا اكتفى بالمأمورين ولم يقل والمنهيين أي هذا
مختص بالعقلاء والأول أي الملك بكسر الميم بالأعيان من غير العقلاء والعبيد والإماء
المملوكين ملحقون بالجمادات وبالنظر إلَى هذا. قال صاحب الكَشَّاف لأن أحدهما لا يدخل في
مفهوم الآخر كما أوضحناه دفعا لإشكال بعض الناظرين فيكون بَيْنَهُمَا ظاهرا تباينًا بحسب
المفهوم بملاحظة الحيثية وإطلاق العموم والخصوص عَلَى مثل هذا بحسب اللغة لا
بالاصْطلَاح لكن التحقيق هُوَ بالقبول الحقيق كما ذكرنا آنفًا نقلًا عن المدقق صاحب الكشف
قيل ولا يلزم منه رجحان المالك عَلَى الملك حيث لا يقدر عَلَى ذلك فيمن تحت حكمه لأن
محل تصرفه أقل قليل بالنظر إلَى الملك. وقيل الْكَلَام في الموضوع اللغوي لا العرف الفقهي
فللملك أن يتصرف فيهم بما شاء، وأما كون التصرف حقًا أو باطلًا فمما لا يعتبر في الملك ولا
يعتبر في المالك لغة بل شرعًا انتهى. قوله حيث لا يقدر عَلَى ذلك ضعيف ؛ إذ الملك كما يقدر
على التصرف بالأمر والنهي في رعاياه كَذَلكَ يقدر عَلَى التصرف بنحو البيع والهبة بالأعيان
المملوكة له فأنى له الرجحان بهذا البيان غايته لا يقال إنه ملك من هذه الحيثية ثم قول. وقيل:
الْكَلَام أي كلام الْمُصَنّف كما هُوَ الظَّاهر الخ. فيه مفسدة عظيمة حيث حمل الْكَلَام الواقع في
العلوم الشرعية عَلَى ما هُوَ باطل في البداهة الجلية .
قوله: (من الملك) بضم الميم بمعنى السلطنة .
قوله: (وَقُرئَ ملك بالتخفيف) أي بفتح اليم وسكون اللام مع أن أصله الكسر
ولكون السكون أخف سمي بالتخفيف وهي قراءة شاذة وذهب بعضهم إلَى أنه غير مخفف
وأنه إما صفة بزنة صعب أو مصدر وصف به للمُبَالَغَة كما في الرب والظَّاهر ما ذكره
الْمُصَنّف من أنه مخفف مَلك بفتح الميم وكسر اللام ؛ إذ ما ذهب إليه البعض فالظَّاهر أن
معناه المالك مُبَالَغَة فيتحد القراءتان فتفوت المُبَالَغَة المعتبرة في سلك بكسر اللام.
قوله: (وملك بلفظ الْفعْل) الْمَاضي من باب نصر ينصر أو ضرب الأخير هُوَ الشهير
والْجُمْلَة الفعلية في محل الرفع عَلَى أنه خبر مبتدأ مَحْذُوف أي هُوَ ملك الدين أو
للاسْتئْنَاف فلاحظ من الإعراب. وقيل حال بتقدير قد الظَّاهر حال مؤكدة. وقيل في محل
الجر عَلَى أنها صفة لمَحْذُوف منكر . بدل من لفظ الجلالة أي إليه ملك الدين فالأول هو