فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 10841

قوله: (بالإسراف وتضييع وجه المعاش) فـ [حِينَئِذٍ] يكون قوله (وَلَا تُلْقُوا بأَيْديكُمْ)

كالتَّأْكيد لما قبله عَلَى ما قررناه وإن أريد بقوله: (ولا تمسكوا)

كل الإمساك النهي عن البخل فقط يحمله عَلَى السلب الكلي فيكون

تأسيسًا وحمله عَلَى رفع الإيجاب الكلي موافق لكلامه في سورة البقرة، وعطف قوله

وتضييع وجه المعاش إشَارَة إلَى ما سيجيء في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(ويَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ

قل العفو)الآية. وتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالإسراف الإنفاق بحَيْثُ يجلس

يتكفف النَّاس فما دونه غير داخل في الإسراف المذموم إن كان بذله في وجوه البر .

قوله: (أو بالكف عن الغزو والإنفاق فيه) فيكون متعلقًا بقوله قاتلوا مع ملاحظة

وأنفقوا، وأما عَلَى الأول فمتعلق بـ أَنْفقُوا وهو الظَّاهر ولذا قدمه، وأما الإلقاء في المحاربة مع

كمال غلبة العدو فليس منهيًا فلذا لم يقل (وَلَا تُلْقُوا بأَيْديكُمْ إلَى التَّهْلُكَة)

بإلقائها في المحاربة عند غلبة العدو ؛ إذ بذل الروح في سبيل الله من المحاسن. غاية الأمر

رخص ترك المقاتلة حين غلبة العدو في المحاربة .

قوله: (فإن ذلك يقوي العدو ويسلطهم عَلَى إهلاككم) أي ترك الغزو يقوى الخ.

ولذا قيل الجهاد إحياء .

قوله:(ويؤيده ما روي عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: لما أعز الله الإسلام وكثر

أهله رجعنا إلى أهالينا وأموالنا نقيم فيها ونصلحها فنزلت)وهو خالد بن زيد الأنصاري لما

أعز الله أي لما أظهر الله تَعَالَى عزة الْإسْلَام بكثرة أهل الإيمان وغلبة سائر الأديان رجعنا

إلى أهالينا من قبيل انقسام الآحاد إلَى الآحاد فنزلت آية (وَلَا تُلْقُوا) فـ [حِينَئِذٍ]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: بالإسراف وتضييع وجه المعاش أو بالكف عن الغزو مبنى هذين الاحتمالين هُوَ عطف

وَلَا تُلْقُوا فإن قَوْلُه تَعَالَى: (وأنفقوا في سبيل الله) عطف عَلَى قوله(وَقَاتلُوهُمْ

[حَتَّى لَا تَكُونَ فتْنَةٌ] )فقوله: (وَلَا تُلْقُوا بأَيْديكُمْ إلَى التَّهْلُكَة) يحتمل

أن يكون متعلقًا بآية الإنفاق وأن يكون متعلقًا بآية القتال. أما الأول فلأن للإنفاق طرفين مذمومين

إفراط وهو الإسراف وتفريط وهو الإمساك فقوله (وَلَا تُلْقُوا) نهى عن الطرفين

ترك الإنفاق والإسراف في الإنفاق وقوله: (وأنفقوا) إشَارَة إلَى سلوك الوسط

بَيْنَهُمَا وهو السخاوة فيكون قوله: (وَلَا تُلْقُوا بأَيْديكُمْ إلَى التَّهْلُكَة) تذييلًا لقوله:

(وأنفقوا في سبيل الله) تكميلا لقوله: (وقاتلوهم) وأما الثاني

فلأن للقتال أَيْضًا طرفين مذمومين إفراط وهو التهور، وتفريط وهو الجبن فنهى عنهما بقوله:(وَلَا

تُلْقُوا)وأشير إلَى الوسط وهو الشجاعة بقوله: (وقاتلوهم) .

قوله: ويؤيده. أي ويؤيد الثاني وهو أن يكون الْمُرَاد بقوله: (وَلَا تُلْقُوا) كف

النفس عن الغزر. وجه التأييد ظَاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت