فهرس الكتاب

الصفحة 2178 من 10841

الهلاك استيعاب الظَّرْف الْمَظْرُوف، والْمُرَاد بالهلاك مطلق الهلاك معنويًا أو حسيًا دنيويًا

أو أخرويًا.

قوله: (وقيل معناه لا نجعلوها آخذة بأيديكم) عطف عَلَى حاصل قوله، والْمُرَاد

بالأيدي الخ. فالباء مزيدة؛ إذ الْمَعْنَى لا تقبضوا من التفعيل التهلكة أيديكم أي لا تجعلوا

التهلكة مسلطة عليكم فتأخذكم كما يأخذ المالك القاهر يد مملوكه، فحاصل ذلك ما ذكره

وهو لا تجعلوها أي التهلكة آخذة بأيديكم، وهذا الْمَعْنَى مأخوذ من أن ألقى يده إلَى صاحبه

إذا عرضها لقبضه إياها ويقرب منه ما قيل أعطى بيده لمن انقاد كما يقال في ضده نزع يده

عن الطاعة. وبالْجُمْلَة هذا القائل لم يحمل الإلقاء عَلَى طرح الشيء بل حمله عَلَى معنى

العرض لقبض الهلاك أنفسهم لا العكس وأصل الْمَعْنَى ولا تلقوا ولا تعرضوا أيديكم إلَى

التهلكة؛ لأن يقبض التهلكة إياها. وحاصله ولا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم أخذ المالك

القاهر يد مملوكه فهو حِينَئِذٍ اسْتعَارَة تمثيلية بديعة أو اسْتعَارَة مكنية وتخييلية فلا إشكال بأن

أخذ التهلكة الأنفس ليس بمقدور البشر فكيف ينهى عنه لأنه حاصل الْمَعْنَى ذكره مُبَالَغَة

وأصل الْمَعْنَى وهو عرض الأيدي إلَى الهلاك ليأخذه مقدور وهذا الْمَعْنَى في غاية من

البلاغة لكنه لكونه غير مُتَعَارَف الاسْتعْمَال ضعفه وزيفه.

قوله: (أو لا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها فحذف الْمَفْعُول) فعلى هذا الوجه الباء

ليست زائدة بل للاستعان والآلة كأنه قيل ولا تلقوا ولا تطرحوا باختياركم أنفسكم إلَى

التهلكة فذكر الأيدي حِينَئِذٍ للإشعار بالاختيار وإن كان كونه بالاختيار مُسْتَفَادا من النهي فإنه

إنما يكون في الأفعال الاختيارية لكن لمزيد التوبيخ ذكرت وهنا احتمال آخر والله تَعَالَى

أعلم وهو أن الْمَعْنَى ولا تلقوا بأيديكم إلَى التهلكة بالكف عن الجهاد مع النفس الأمارة

بالسوء فإنها أعدى عدوك فلو لم تجاهدوها لقويت وسلطت عَلَى إهلاككم المؤبد

والشقاء المخلد.

قوله: (أعمالكم وأخلاقكم أو تفضلوا عَلَى المحاويج) إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو لا تلقوا بأيديكم أنفسكم. كما يقال أهلك فلان نفسه بيده إذا تسبب لهلاكها

والْمَعْنَى النهي من ترك الإنفاق في سبيل اللَّه لأنه سبب الهلاك أو عن الإسراف في النفقة حتى

يفقر نفسه ويضيع عياله أو عن الاستقتال والأخطار بالنفس أو عن ترك العز والذي هُوَ تقوية

للعدو كذا في الكَشَّاف.

قوله: وأحسنوا أعمالكم وأخلاقكم أو تفضلوا عَلَى المحاويج الأول عَلَى أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت