السلام فإنهم لما ترفعوا عليهم بشرف الآباء جازاهم الله تَعَالَى بأنهم ليسوا من النَّاس
الكاملين فضلًا عن ترفعهم عليهم ؛ إذ الشرافة باتباع الشريعة، وهذا مثل قَوْلُه تَعَالَى:(وَإذَا
قيلَ لَهُمْ آمنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ)الآية. وقد صرح المص هناك بأن الْمُرَاد النَّاس
الكاملون في الْإنْسَانيَّة الخ.
قوله: (والخطاب مع قريش) لكن الحكم عام لما تقرر في محله من أن خصوص
السبب لا ينافي عموم الحكم؛ ولهذا قال فيما مَرَّ وهي مأمور بها بقوله (ثُمَّ أَفيضُوا) وقد
مر الْكَلَام فيه .
قوله: (كانوا يقفون بجمع وسائر النَّاس بعرفة) أي المزدلفة بل المشعر الحرام، وإنما
سمي جمعًا لاجتماع النَّاس، أو لأن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ اجتمع فيها مع حواء، وسمى مزدلفة
لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ ازدلف إليها ودنى منها. ترفعًا عليهم. أي عَلَى سائر النَّاس عربًا كان أو غيره
أو عَلَى سائر العرب. وأشار بقوله سائر النَّاس إلَى حذف الْمُضَاف في النظم تنبيهًا عَلَى عدم
دخول المخاطبين في النَّاس، ولو حمل النَّاس عَلَى النَّاس الكاملين وبالشريعة المتمسكين
كما أوضحناه آنفًا لاستغني عن تقدير الْمُضَاف، وفي بعض الكتب ويقولون نحن أهل الله
وسكان الحرم فلا نخرج من الحرم [وعرفات] من الحل فلا نقف فيه انتهى. فما ذكره
المص إما وجه آخر أو من تتمة هذا الوجه، كما أشير إليه في المعالم .
قوله: (ويرون ذلك ترفعًا عليهم فأُمرُوا بأن يساووهم) فارتفع الخلاف بأن يقفوا
بعرفات فحصل الائتلاف .
قوله:(وثم لتفاوت ما بين الإفاضتين كما في قولك أحسن إلَى النَّاس ثم لا تحسن
الى غير كريم)وثم لتفاوت الخ. أي بين الإفاضة من عرفات والإفاضة من المزدلفة؛ إذ
الأول مشروع والثاني منهي، هذا إنما يستقيم إن قيل بأن قوله إذا أفضتم في قوة الأمر
بالإفاضة من عرفة وأفيضوا في قوة أن يقال ثم لا تفيضوا [من] المزدلفة. أما الثاني فلأن الأمر
بالإفاضة من عرفة يستلزم النهي عن الإفاضة [من] المزدلفة بناء عَلَى ما تقرر في الأصول من
أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، فكأنه قيل ثُمَّ أَفيضُوا من عرفة ولا تفيضوا في ذلك
الزمان من المزدلفة كما أشار إليه بقوله لا [من] المزدلفة، وأما الأول فلما بينه بقوله وفيه دليل
على وجوب الوقوف بها؛ لأن الإفاضة الخ. وقد مَرَّ الْكَلَام فيه فتذكر. فإذا كان ثم لتفاوت ما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وقيل من مزدلفة. أي قال بعضهم معنى قوله (ثُمَّ أَفيضُوا [منْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ] ) ثم
أفيضوا، ومن جمع قال وكَيْفَ يسوغ إذا أفضتم من عرفات فاذْكُرُوا الله ثُمَّ أَفيضُوا من عرفات؟
والْجَوَاب ما ذكر آنفًا .