ولما كان ذكر الآباء أشهر عندهم جعل مشبهًا به ولا يشترط كون المشبه به أقوى. صرح به
في المطول فلا إشكال بأنه يجب أن يكون ذكر الله أقوى فَكَيْفَ يكون مشبهًا.
قوله:(وإما منصوب بالعطف عَلَى آبائكم وذكرًا من فعل الْمَذْكُور بمعنى أو كذكركم
أشد مذكورًا من آبائكم)وأما منصوب الخ. ولما ورد أنه عَلَى هذا التقدير لا يصح أن يجعل
ذكرًا بمعنى ذاكرًا أَشَارَ إلَى توجيهه فقال: وذكرًا عَلَى هذا الاحتمال من المبني للمَفْعُول وهو
الْمُرَاد من قوله من فعل الْمَذْكُور لأن المفضل عليه حِينَئِذٍ الآباء فهم الْمَذْكُورون هنا لا
الذاكرون، فيكون ذكرًا في أشد ذكرًا بمعنى مذكورًا حين عطف أشد عَلَى آبائكم. توضيحه أن
الأفعال المتعدية نسب بين الْفَاعل والْمَفْعُول ووجودها في الخارج وفي التعقل يتوقف
عليهما فالذكر من حيث الْإضَافَة إلَى الْفَاعل ذاكر، وإلى الْمَفْعُول به مذكور، فعلى تقدير
العطف عَلَى الذكر في كذكركم يكون النسبة إلَى الْفَاعل فيكون ذكرًا مقدرًا في فوق أشد
ذكر بمعنى ذاكرًا مجازًا وعلى تقدير العطف عَلَى آبائكم يكون النسبة إلَى الْمَفْعُول فيكون
ذكرًا بمعنى مذكورًا، فحِينَئِذٍ يكون أشد مبنيًا للمَفْعُول وهو شاذ، ونقل عن ابن الحاجب أنه لا
يرجع إليه إلا بثبت انتهى. ولهذا أخَّره المص تنبيهًا عَلَى ضعفه. وأشد مبني للمَفْعُول لكون
تمييزه بمعنى الْمَفْعُول ولا يتصور كونه مبنيًا للفاعل حين كون تمييزه مبنيًا للفاعل، وإنما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وإما منصوب بالعطف عَلَى آباءكم والتقدير أو كذكركم قومًا أشد ذكرًا. أي أشد
مذكورية، عَلَى أن ذكرا مصدر ذكر المبني للمَفْعُول لا ذكر المبني للفاعل. قال صاحب [الكشف]
المصدر يأتي من فعل كما يأتي من فعل لقَوْله تَعَالَى: (منْ بَعْد غَلَبهمْ سَيَغْلبُونَ)
يعني من بعد كونهم مغلولين وكَذَلكَ قوله: (أَوْ أَشَدَّ ذكْرًا) أي أو قوما أبلغ في
كونهم مذكورين.