قوله:(بكليتكم ولا تخلطوا به غيره والخطاب لمؤمني أهل الكتاب فإنهم بعد
إسلامهم عظموا السبت وحرموا الإبل وألبانها)بكليتكم الظَّاهر أن (كافة) حال من الضَّمير
قوله: ولا تخلطوا به غيره يقتضي أن يكون حالًا من السلم، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: بكليته كما وقع
في عبارة الإرشاد ومعنى بكليتكم أن لا يبقى شيء من ظاهركم وباطنكم، وأنت خبير بأن
ذلك معنى كون المخاطبين الْمُنَافقينَ، فالظَّاهر أن كليتكم سهو من قلم النَّاسخ، والعبارة
واللائقة هنا بكليته كما مَرَّ .
قوله: (أو في شرائع الله تَعَالَى كلها بالإيمان بالْأَنْبيَاء والكتب جَميعًا) فالْمُرَاد بالسلم
جميع الشرائع فإن الْإسْلَام وهو شريعة نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ متضمن للشرائع المرادة هنا كأنه
قيل ادخلوا في الْإسْلَام بالدخول في شرائع الله كلها التي يقتضي دخولها دخول الْإسْلَام
وإلا فلا معنى للدخول في شرائع الله كلها سواء يقتضه دخول الْإسْلَام أو لم [يقتضه] فليس
هذا من قبيل ذكر الخاص وإرادة العام كما توهم فإن دخول عموم الشرع في زمن النَّبيّ عليه
السلام لا وجه له أصلًا، وللإشَارَة إلَى ما ذكرنا قال بالإيمان بالْأَنْبيَاء والكتب جَميعًا .
قوله:(والخطاب لأهل الْكتَاب أو في شعب الْإسْلَام وأحكامه كلها فلا تخلوا بشيء
والخطاب للمسلمين)أو في شعب الْإسْلَام الخ. فيكون كافة أَيْضًا حالًا من الْإسْلَام. الْمُرَاد
من السلم فالاحتمالات في المخاطبين أربعة كما أن الاحتمال في السلم اثنان بحسب
الظَّاهر، وكافة إما حال من الضمير أو من السلم فالاحتمالات تصير ستة عشر، وما ذكره
المص بعض منها وبعض منها غير صحيح أو غير حسن والتَّفْصيل موكول إليك وجه تقديم
ما قدمه المص من الْوُجُوه الْمَذْكُورة يعرف بالتأمل الأحرى والنظر إلَى الفحوى .(ولا
تتبعوا)عطف عَلَى ادخلوا والجامع التماثل ؛ إذ عدم الاتباع والدخول في السلم كلاهما تحت
انقياده تَعَالَى فهو كالتَّأْكيد لما قبله. والخطوات مسْتعَارَة لوساوسه بعلاقة كونهما متبعًا
والجمع لانقسام الآحاد عَلَى الآحاد فلا إشكال بأنه غير شامل لاتباع خطوة واحدة .
قوله: (بالتفرق) ناظر إلَى كون كافة حالًا من الضَّمير واعتبر تفرق المخاطبين بما
يليق بهم في الاحتمالات الأربع .
قوله: (والتفريق) ناظر إلَى كونها حالًا من السلم لكن الأولى أو التفريق بلفظة (أَوْ) إلا
أن يقال إن فيه تنبيهًا عَلَى كون كافة حالًا منهما كما أشرنا سابقًا. وقيل الْمُرَاد بالتفرق أن
يصيروا فرقًا يطيع بعضهم ويخالف آخرون والتفريق التفريق بين الْأَنْبيَاء عليهم السلام
والكتب بأن آمن ببعض دون بعض، وهذا ليس بمختص به وقس عليه ما عداه .
قوله: (إنه لكم الآية) علة للخبر المنفهم من الْكَلَام وهو أن الشَّيْطَان يجب التحرز
عن متابعته فلذلك أكد بمؤكدات .
قوله: (ظَاهر العداوة) تفسير لمبين، وإشَارَة إلَى أن مبين من أبان لازم دون متعد
بمعنى ظهر وأنه صفة جرت عَلَى غير ما هي له .