فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 10841

بلغ إلَى حد لا وراء حده. وفي قوله حبال الصبر اسْتعَارَة مكنية وتخييلية حيث شبه الصبر

بالمكان العالي في مطلق العلو والشرف، وهذا التشبيه مكنية وإثبات الحبل الملائم للمكان

العالي لكون الوصول إليه به وتقطعت تَرْشيح لها .

قوله: (وقرأ نافع(يقولُ) بالرفع عَلَى أنها حكاية حال ماضية) وهي عند النحاة أن

القصة الْمَاضية كأنها عبر عنها في وقوعها بصيغَة الْمُضَارِع كما هُوَ حقه، ثم حكى تلك

الصيغة بعد مضيها يعني أن شرط نصب حتى أن يكون الْفعْل بعدها مستقبلًا إما حَقيقَة

أو بالنظر إلَى ما قبلها نحو سرت حتى أدخل البلد وأنت لم تدخلها، فإذا اعتبر كون

الْقَوْل الْمَذْكُور مستقبلًا نظرًا إلَى ما قبله نصب، وإذا اعتبر أنه حكاية حال ماضية رفع

لفوات شرط النصب وهو كونه مستقبلًا؛ فلذا قال المص في قراءة الرفع عَلَى أنها حكاية

الحال الْمَاضية .

قوله: (كقولك مرض فلان حتى لا يرجونه) أي في الحال فرفعه لكون الْمُرَاد به حالًا

لما عرفت من أنه إذا كان الْفعْل الواقع بعدها مستقبلًا يكون منصوبًا بتقدير أن والتشبيه في

كون الْمُرَاد حالًا لا حكاية حال ماضية فإن الْمُرَاد بالمشبه به نفس الحال والمشبه حكاية

الحال الْمَاضية، وإن كان الْفعْل الواقع بعد حتى ماضيًا فتحكيه ثم حكايتك له إما أن يكون

بحسب كونه حالًا بأن يقدر أنه حال فترفعه عَلَى حكاية هذه الحال، وإما أن يكون بحسب

كونه مستقبلًا فتنصبه عَلَى حكاية الحال المستقبلة، فيقال في الرفع والنصب عَلَى حكاية

الحال بمَعْنَيَيْن مختلفين .

قوله: (استبطاء له لتأخّره) يعني أن متى للاسْتفْهَام ولم يمكن حمله عَلَى الْحَقيقَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقرا نافع (يقولُ) بالرفع عَلَى أنها حكاية حال ماضية كقولك شربت الإبل حتى يجيء

البعير يجر بطنه، وإنَّمَا لم يحمله عَلَى حكاية الحال الْمَاضية في القراءة بالنصب لأن أن المقدرة

لكونها للاستقبال يمنع صرفه عَلَى المضي، وجملة الْكَلَام فيه أن حتى إذا وقع بعدها الْفعْل الْمُضَارِع

فإن كان مستقبلًا حَقيقَة أو بالنظر إلَى ما قبله ينصب بأن مضمرة ويكون بمعنى إلَى أن اتصل ما

قبلها بما بعدها كقولك سرت حتى تطلع الشمس. أي سرت سيرًا متصلًا بطلوع الشمس وبمعنى كي

إن لم يتصل نحو كلمته حتى يأمرني بشيء وقد حصل التَّكَلُّم ولم يحصل الأمر، وإن كان حالًا

تحقيقًا أو حكاية وجب رفعه؛ لأن نصبه بإضمار إن وهي علم الاسْتقْبَال والاستقبال في الحال محال

كقوله (حتى يقولَ) بالنصب وإرادة الاستقبال لكن حكمًا لأنه مترقب في حالة الزلزال وبالرفع لإرادة

الحال، لكن حكاية وهي تصوير الحال المنقضية بصورة الحال ليشاهدها السامع ويتعجب منها

وحتى هذه ابتدائية والأولى جارة، والضبط أن حتى إما أن يقع بعدها الْجُمْلَة فهي ابتدائيه مبتدأ ما

بعدها الْكَلَام والمفرد الواقع بعدها لا يكون إلا اسمًا؛ لأن الْفعْل إنما يكون مع الْفَاعل فيكون جملة

لكن الاسم الواقع بعدها إما اسم تقديرًا كالْمُضَارِع المنصوب، أو اسم حقيقيا فهي جارة أو عاطفة

نحو أكلت السمكة حتى رأسها بالكسر أو النصب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت