فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 10841

فحمل عَلَى الْمَجَاز وهو الاستبطاء ومآله الاستدعاء ؛ إذ النصرة متوقعة ومجيئها مرجوة ؛ إذ

سنة الله جارية عَلَى نصر الْمُؤْمنينَ حين تناهي الشدة من قبل المشركين، وعن هذا قال إسعافًا

لهم عَلَى طلبتهم .

قوله: (اسْتئْنَاف عَلَى إرادة الْقَوْل) أي جواب سؤال مقدر، ولما كان المقام مقام تردد

أكد الْجُمْلَة بتأكيدات الْجُمْلَة الاسمية وتصديرها بحرف التَّنْبيه وحرف التَّأْكيد والتَّعْبير

بالاسم الجليل مع أن المقام مَوْضع الضَّمير تنبيهًا عَلَى أن مضمونها متحققة لا محالة وأن

العاقبة لِلْمُتَّقِينَ ولو بعد حين والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ .

قوله: (أي فقيل لهم ذلك) الفاء لأن استبطاءهم سبب لهذا القيل. وقيل الفاء اسْتئْنَافيَّة

وهو غير مُتَعَارَف وإن صح .

قوله: (إسعافًا لهم عَلَى طلبتهم من عاجل النصر) طلبتهم بوزن تركة بمعنى المطلوب

وفيه إشَارَة إلَى رد من قال إن جملة (متى نصر الله) من قول الْمُؤْمنينَ و(ألا إن نصر الله

قريب)من قول النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى اللف والنشر الغير المرتب فهو وعدٌ من الله تَعَالَى

نصر الْمُؤْمنينَ كقَوْله تَعَالَى: (وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) وهذا عادة

العظماء حيث لم يصرح النصر نفسه بل [قربه] هنا والقدرة هناك فما وقع هنا أبلغ مما وقع

هناك ؛ إذ الْإخْبَار بقرب النصر من الملك الجبار يستلزم إخبار القدرة عَلَى نصر الْإخْبَار كناية

وهي أبلغ. ففيه إظهار العظمة والكبرياء ما لا يخفى عَلَى الأذكياء، وإلَى بَعْضٍ ما ذكرنا أشار

بقوله من عاجل النصر حيث لم يقل من قرب النصر .

قوله:(وفيه إشَارَة إلَى أن الوصول إلَى الله والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى

واللذات ومكابدة الشدائد والرياضات)إلَى الله. أي إلَى رضائه وثوابه. والفوز بالكرامة وأنواع

العناية في الدُّنْيَا والْآخرَة برفض الهوى المخالف لرضاء المولى، وأما الهوى الموافق بأمره

العالي فلا يحسن رفضه وتركه في عموم الحال، وكذا الْكَلَام في اللذات ؛ إذ الرهبانية ممنوعة

في الشريعة بالبرهان والْبَيّنَات. ومكابدة الشدائد أي تحملها في أمر الدين وإحقاق الحق

اليقين حتى يأتيه اليقين، والْمُرَاد بالرياضات ما هي عَلَى وفق الشرع في جميع الأحوال

والأوقات، وقد بين ذلك في الكتب المعتبرات فلا خير في مجاهدة النفس وهي الْمُرَاد

بالرياضة بحيث يؤدي إلَى الرهبانية ومخالفة الشريعة. هذا ومفهوم ذلك أن الحرمان عن

الثواب المؤبد في الدار المخلد بالانهماك في استيفاء الأذواق العاجلة [الرديئة] الفانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت