قوله: (والأكثر عَلَى أنه منسوخ بقوله(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)
خلافًا لعطاء) والأكثر عَلَى أنه الخ. وهو الْمُخْتَار خلافًا لعطاء فإنها غير منسوخة عنده
لعل وجهه أن الْآيَتَيْن [إحْدَاهُمَا] مقيدة والأخرى مطلقة وحكم المطلق أن يجري عَلَى إطلاقه
كما أن المقيد يجري عَلَى تَقْييده، وفيه تأمل فعنده لا يقاتل فيها إلا من قاتله عدوه فيقاتله
للدفع، وهكذا كان يفعل النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (وهو نسخ الخاص بالعام وفيه خلاف) الظَّاهر أنه أراد بالخاص المقيد ؛ إذ كل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو نسخ الخاص بالعام. قيل هذا إنما يجوزه الْحَنَفيَّة ومن لم يجوزه قال لا نسخ هنا
لأن هذه الآية وهي قَوْلُه تَعَالَى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) يعم الأمكنة
دون الأزمنة، ولا منافاة بين وجوب القتال وجميع الأمكنة وحرمته في بعض الأزمنة وإذ لا منافاة لا
نسخ. وأُجيب بأنها تناولت المكان من غير تفرقة بين الحل والحرم، والأشهر الحرم والحرم لا
يفترتان في ذلك إجماعًا فإذا عمت المكان عمت الزمان فنافت حرمة القتال في بعض الأزمنة وهو
الشهر الحرام، وإذا وجدت المتافاة صح النسخ، ويؤيده ما قَالَ بعضهم إن الإيجاب المطلق يرفع
التحريم المقيد كالعام للخاص، عَلَى أن الْإجْمَاع عَلَى أن حرمتي المكان والزمان لا يفترقان جعلوا
عموم الأمكنة قرينة عموم الأزمنة فقَالُوا بارتفاع حرمة الأشهر قال بعضهم: الجواز مقيد بانسلاخ
الأشهر الحرم لقَوْله تَعَالَى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)
فلا يكون رافعًا لحرمة القتال فيها. وأجيب بأن الْمُرَاد بالأشهر الحرم أشهر معينة كان
القتال فيها محرمًا أشير إليه بقوله (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) فالتَّقْييد مؤكد
للجواز ؛ إذ لا مانع فكأنه قيل لا تقتلوا في هذه الأشهر الأربعة ثم إذا مضت فاقتلوهم أبدًا وليس
المراد بها الأشهر الحرم من كل سنة. قال الإمام والحجة في إباحته قَوْلُه تَعَالَى:(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)وهذه الآية ناسخة لتحريم القتال في الشهر الحرام ثم قال والذي
عندي أن قَوْلُه تَعَالَى (قل قتال فيه كبير) هذا نكرة في الْإثْبَات فتناول فردًا
واحدًا ولا يتناول كل الأفراد فهذه الآية أي قَوْلُه تَعَالَى: (قل قتال فيه كبير) لا
دلالة فيها عَلَى تحريم القتال مُطْلَقًا في الشهر الحرام فلا حاجة إلَى تقدير النسخ بآية القتل وهي
قوله عز وجل: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) وهذا الذي ذكره الإمام هو
الْمَعْني بقول المص والأولى منع دلالة الآية عَلَى حرمة القتال في الشهر الحرام مُطْلَقًا؛ لأن المفهوم
من الآية حرمة واحدة من القتال، ولا يلزم من حرمة فرد واحد منه حرمة جميع الأفراد الواقعة في
جميع الأزمنة حتى ينسخ الجميع بعموم آية القتال. وأجاب عنه بعضهم بأنه عام لعموم الوصف أو
بقرينة المقام، ثم قال ولو سلم فقتال المشركين مراد قطعًا؛ لأن قتال الْمُسْلمينَ حرام قطعًا من غير
تَقْييد بالأشهر الحرم. أقول: الوصف المفيد للعموم هُوَ الوصف المساوي عمومه عموم الجنس كما
في قَوْله تَعَالَى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ) وقوله: (وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ)
وقول الشاعر: ولا ترى الضب بها ينجحر. والوصف فيما نص فيه ليس في تلك
المثابة. وقوله أو بقرينة المقام. إن أريد به أن القتال المسئول عنه عام فلا [يتم] ذلك لأن المسئول عنه
هو قوله (قتال فيه) وهو نكرة في حيز الْإثْبَات أَيْضًا فهو لا يدل عَلَى العموم
وقوله ولو سلم فقتال المشركين مراد قطعًا هُوَ لا يدل عَلَى العموم أَيْضًا لجواز أن يراد به قتال