مقيد خاص وإن كان عامًا من وجه في بعض المواد وأراد بالعام المطلق ؛ إذ قَوْلُه تَعَالَى:
(اقتلوا الْمُشْركينَ) يدل عَلَى المصدر الذي هُوَ قتل الْمُشْركينَ في مطلق
الأماكن والأزمان سواء كان في الحرم أو غيره وفي الأشهر الحرم أو غيرها، وهذا مطلق
شائع في جنسه بمعنى أنه حصة من الْحَقيقَة وليس بعام، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: نسخ المقيد
بالمطلق، إلا أن يقال النكرة في حيز مثبت وهي هنا المصدر المفهوم من الأمر تعم عند
الشَّافعي كما نقل عنه [الحافظ] النسفي في مناره، لكن قول المص فإن القتال فيه نكرة في حيز
المثبت فلا تعم ينافي هذا المنقول، فالأولى أطلق العام عَلَى المطلق مَجَازًا .
قوله: (والأولى منع دلالة الآية عَلَى حرمة القتال فيه مُطْلَقًا) أي سواء كان قتال
الْمُشْركينَ أو الْمُسْلمينَ أو المستأمنين أو الذميين، فإذا لم تعم يجوز أن يراد بالقتال المحرم
قتال أهل البغي وغير ذلك فلا يتناول قتال الْمُشْركينَ حتى نسخ بتلك الآية. وهذا عجيب لأن
سبب النزول يقتضي حرمة قتال الْمُشْركينَ ؛ إذ قتال الْمُسْلمينَ وغيرهم ممن عدا الْمُشْركينَ لا
يحل فلا جرم أن قتال الْمُشْركينَ مراد .
قوله: (فإن قتالًا فيه نكرة في حيز مثبت فلا يعم فيه) إذ قد تعم بدليل يوجب
العموم والدليل هنا أنه لما كان حرمة القتال فيه لتعظيم الشهر فكل قتال فيه يكون حراما
وبهذه القرينة تكون تلك النكرة عامة فيَشْمَل قتال الْمُشْركينَ فيكون منسوخًا بتلك الآية.
وأَشَارَ إلَى هذا التحقيق بقوله الأولى وبقوله أَيْضًا لفظ المنع. وقيل إنه عام بعموم الوصف
لأن قَوْلُه تَعَالَى (فيه) وصفه إن تعلق الظَّرْف بمَحْذُوف أي قتال كائن فيه وإن تعلق بالقتال لا
يكون صفة بل في قوة الصّفَة فيكون القتال عَلَى التقديرين نكرة مخصصة .
قوله: (صرف ومنع) إشَارَة إلَى أنه متعد، وأما الصدود فلازم ولو اكتفى بالمنع لكفي .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الْمُشْركينَ في فرد واحد من أفراد الشهر الحرام، فلا يتناول القتال في باقي أفراده من الشهور الآتية
فيما يستقبل إلَى انقراض دهر الدُّنْيَا .