فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 10841

بحصر العلية وهو كاف في مثله ضعيف؛ لأن العدم في نفس الأمر ممنوع وعدمه عندك لا

يفيد والْجَوَاب أنه لو سلم وجود علة غير هذه الأوصاف في غيره تَعَالَى فهي راجعة إليه

لأنها من آثار رحمته وتربيته وثمرة إحسانه والظَّاهر أن كل واحد من هذه الأوصاف

الْمَذْكُورة علة مستقلة في إيجاب الحمد عقلًا لا المجموع كما يؤيده الاكتفاء ببعضها في

بعض مواضع الحمد ولعل الْمُصَنّف قال عَلَى الوصف للإشَارَة إلَى ذلك. نعم يحصل قوة

وشدة في العلية بالمجموع من حيث المجموع واستحقاقه تَعَالَى بالحمد بالصفات الذاتية

لكونها مبدأ للأفعال الاختيارية فلا إشكال عَلَى أن كون الوصف الْمَذْكُور علة لا ينافي كون

غير ذلك من أوصافه تَعَالَى سببًا له، أَلَا [تَرَى] أن النحرير التفتازاني قال في المطول إنما

تعرض الإنعام بعد الدلالة عَلَى استحقاق الذات تنبيها عَلَى تحقق الاستحقاقين انتهى. فعلم

أن سبب الاستحقاق متحقق في غير هذه الأوصاف والمدعي نفى ذلك في غيره تَعَالَى

والْمُرَاد بالترتيب المعنوي أي التعلق والارتباط فإن شأن الحكم أن يترتب عَلَى العلة وإن

ذكر مقدمأ، وإنَّمَا قال يشعر لأن ترتب الحكم عَلَى الوصف لَيسَ بصريح، وأما إذا ترتب بالفاء

فهو صريح عند بعض المحققين .

قوله: (وللإشعار من طريق المفهوم) عطف عَلَى قوله للدلالة والإشعار الإعلام في

اللغة والمؤلفون يستعملونه لما لَيسَ بصريح كما أشرنا إليه كالإيماء والإشَارَة وهو الذي

عناه الْمُصَنّف فكأنه في اصْطلَاحهم من أشعر الْهَدْي إذا جعل فيه علامة فهو اسْتعَارَة

مَشْهُورة بمنزلة الْحَقيقَة (عَلَى أن من لم يتصف بتلك الصفات) .

قوله: (من طريق المفهوم) أي مفهوم المخالفة في البعض ومفهوم الموافقة في الآخر

قال في المنهاج تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات يدل عَلَى نفي الحكم عَمَّا لا توجد فيه

تلك الصّفَة سواء كان حصل به نقص الشيوع أو لا انتهى. فكلامه هَاهُنَا مبني عَلَى ذلك وإلا

فما ذكر في التلويح من أن معنى تَخْصيص الشيء بالصّفَة نقص شيوعه وتقليل اشتراكه بأن

يكون الشيء مما يطلق عَلَى ما له تلك الصّفَة وعلى غيره فيفيد بالوصف ليقتصر عَلَى

الدلالة عَلَى ما له تلك الصّفَة ولا شك أن التَّخْصِيص بهذا الْمَعْنَى غير موجود هنا ولا

يخفى عليك أن إشعار العلة لا يعد فَائدَة تمنع نفي الحكم عَمَّا عداه بل قالوا إن مثل هذا

الْكَلَام يدل عَلَى علية هذا الوصف نحو في الإبل السائمة زكاة فيقتضي العدم عند عدمه

فالإشكال في هذه غفلة عظيمة قيل عدم الاستيهال لأن تحمد بالمفهوم المخالف وعدم

الاستيهال لأن يعبد بالمفهوم الموافق. أقول: لم يرد بالمفهوم مفهوم المخالفة لأن في

العبارة دلالة عَلَى كون الحكم هنا عبَارَة عن اخْتصَاص الحمد دون ثبوته كما مَرَّ آنفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت