فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 10841

قوله: (أي مداخلتهم لإِصلاحهم، أو إصلاح أموالهم خير من مجانبتهم) إشَارَة إلَى أن

المبتدأ مَحْذُوف قوله: (إصلاح لهم) للتعليل في المال وإن كان مبتدأ في

ظَاهر المقال قوله: (مجانبتهم) مفضل عليه وفهم منه أن المجانبة فيها نوع خير [إذ]

المخالطة لا تخلو عن المخاطرة، لكن المداخلة مع الاستقامة فيها زيادة خير، وهذا لمن

يؤمن نفسه ويخاف من ربه وإلا فالمجانبة أولى من المخالطة، إلا إذا ظن التلف ويتعين له

المخالطة فـ [حِينَئِذٍ] يجب له الحفظ والمداخلة مع العفة .

قوله:(حث على المخالطة، أي أنهم إخوانكم في الدين ومن حق الأخ أن يخالط

الأخ)حَثٌّ عَلَى المخالطة عَلَى وجه الإصلاح وقصد الفلاح وجه الحث ما ذكره من قوله

أي أنهم إخوانكم في الدين فإن الأُخوة الدينية تفوق عَلَى الأُخوة النسبية فإذا كان

مخالطتكم بالإخوان في النسب بطَريق العدل والاستقامة فأولى بذلك إخوانكم في الدين

فقَوْلُه تَعَالَى: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) علة الْجَزَاء أقيمت مقامه. والْمَعْنَى وإن

تخالطوهم عَلَى وجه الصَّلَاح فهو خير لكم في الدارين؛ لأنهم إخوانكم في الدين، ومن حق

الأخ أن يخالط الأخ مع محافظة الحدود والصبر عَلَى الموجود، ففي هذا الْكَلَام المجيد

زيادة بلاغة وبراعة يعرفها من له سليقة سليمة .

قوله: (وقيل الْمُرَاد بالمخالطة المصاهرة) أي التزوج والتزويج لما نقل من الزجاج

عن أنهم كانوا يتزوجون منهم ويأكلون أموالهم فبين الله تَعَالَى أن تلك المخالطة إذا كانت

على وجه الاستقامة خير لكم. وقيل تفسيرها بالمصاهرة للإشَارَة إلَى ربطه بالآية الْمَذْكُورة

بعدها مرضه؛ لأن العموم هُوَ الأصل فيدخل فيه المصاهرة ولا باعث للتَّخْصِيص .

قوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) وفيه مُبَالَغَة حيث جعل المبتدأ اسم الجليل

لتربية المهابة وإدخال الروع في الْقُلُوب وتقديمه عَلَى الخبر الفعلي للقصر وصيغة الاسْتقْبَال

المفيد للاسْتمْرَار وتقديم المفسد والتعبير بالمفسد عَلَى العموم بناء عَلَى أن اللام في

الموضعين للاسْتغْرَاق فيدخل المفسد في أمر اليتامى دخولًا أوليًّا، ولو حمل اللام عَلَى

العهد الخارجي أَشَارَ إلَى المفسد في أموال اليتامى لم يبعد.

قوله: (وعيد ووعد لمن خالطهم لإفساد وإصلاح) فيه نوع تنبيه عَلَى ما ذكرناه

والعلم يراد به هنا ما هُوَ متعد إلَى مَفْعُول واحد وتعديته بمن لتضمينه معنى التمييز .

قوله: (أي يعلم أمره فيجازيه عليه) أي يعلم أمره علمًا يترتب عليه الْجَزَاء وهو

العلم بأن ذلك الإفساد قد وقع من المفسد الْمَذْكُور وهذا التعلق حادث وقد عرفت أن

العلم بأن الإفساد سيقع تعلق قديم لا يترتب عليه الْجَزَاء .

قوله: (أي ولو شاء الله إعناتكم لأعنتكم) إشَارَة إلَى أن مَفْعُول فعل [المشيئة] مَحْذُوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت