فهرس الكتاب

الصفحة 2304 من 10841

وجواب الشرط قرينة عليه لكونه صالحًا لتفسيره فحذف لكون الْجَوَاب بيانًا بعد الإبهام ولو

هنا تدل عَلَى انتفاء الأول لانتفاء الثاني، كما اختاره في قَوْله تَعَالَى:(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ

بِسَمْعِهِمْ)الآية. فـ [حِينَئِذٍ] يكون من باب الاستدلال أو تدل عَلَى انتفاء الثاني

لانتفاء الأول وهذا بحسب نفس الأمر والخارج، وقد أوضحنا هذا المقام في قَوْله تَعَالَى:

(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ) الآية.

قوله: (أي كلفكم ما يشق عليكم) تفسير الْجَوَاب وصدق الحكم في الشرطية لا

يقتضي صدق طرفيها ولا وقوعهما فلا ينافي قَوْله تَعَالَى:(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ

حَرَجٍ)الآية .

قوله: (من العنت وهي المشقة ولم يجوز لكم مداخلتهم) وهي المشقة يخشى معهما

الهلاك حسيًا أو معنويًا ولم يجوز لكم مداخلتهم فوقعتم في الحرج العظيم إما في اليتامى

نفسها فظاهر، وأما من سواهم فلتضررهم بالمعاملة معهم أو لشفقتهم عليهم .

قوله: (غالب يقدر عَلَى الإعنات) أي العزيز من العزة بمعنى الغلبة. قوله عَلَى

الإعنات لمناسبته المقام .

قوله: (يحكم) أي يأمر .

قوله: (ما يقتضيه الْحكْمَة وتتسع له الطاقة) ما [تفتضيه] الْحكْمَة أي المصلحة وهذا

مُسْتَفَاد من التَّعْبير بـ حكيم، وأما معنى الأمر فلأنه تَعَالَى حكيم وحكمه إما بالْإخْبَار والْقَوْل

فيكون صفة كلامية أو بالقضاء والقدر فيكون صفة ذاتية لرجوعه إلَى صفة القدرة أو الإرادة

ولما كان الأول مناسبًا هنا حمله عليه قوله: (وتتسع له الطاقة) كقَوْله تَعَالَى:(لا يكلف

الله نفسًا إلا وسعها)الآية. إلا ما وسعها قدرتها فضلا ورحمة أو ما دون

مدى طاقتها بحَيْثُ فيه طوقها ويتسير عليها، والمص اختار هنا الْمَعْنَى الأول والأنسب

للمقام الْمَعْنَى الثاني، فإنه احتمال العالي، فالمقصود التحريض عَلَى الشكر والثناء في الصبح

والمساء. والْمَعْنَى فاغتنموا ذلك الإحسان وداوموا عَلَى الشكر باللسان والجَنان وهذه الآية

عطف عَلَى (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) كما أنه عطف عَلَى (يَسْأَلُونَكَ عن الخمر) عطف القصة عَلَى

القصة، وصيغة الْمُضَارِع في المواضع الثلاثة لحكاية الحال الْمَاضية، وصيغة الجمع من

قبيل إسناد ما صدر من البعض إلَى الكل مَجَازًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من العنت وهو المشقة. قَالَ الرَّاغب: المعانتة كالمعاندة لكن المعانتة أبلغ لأنها معاندة

فيها خوف وهلاك؛ ولهذا يقال عنت فلانٌ إذا وقع في أمر يخاف منه التلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت