قصد سواء كان في الْمَاضي أو الآتي بأن قصد التسبيح فجرى عَلَى لسانه اليمين مثلًا أو
تكلم به جاهلًا الخ. أي قصد التَّكَلُّم به ؛ إذ التَّكَلُّم حاصل في الأول أَيْضًا لكن لا قصد فيه
فالْمُرَاد بالتَّكَلُّم هنا التَّكَلُّم به قاصدًا به، ومعنى جاهلًا به أي غير قاصد معناه، كقول العرب لا
والله وبلى والله. أي لا يكون الأمر كَذَلكَ، وبلى أي الأمر كَذَلكَ والله، فالأول مثال للنفي
والثاني للإثبات لمجرد التَّأْكيد لا بنية القسم، وكذا الحكم في غير العرب، والتَّخْصِيص
بالعرب لكثرتها فيهم، ويحتمل أن يكون معنى قوله جاهلًا أي غير عارف بمعناه كما هُوَ
الظَّاهر، لكن لا يلائم قوله لمجرد التَّأْكيد .
قوله: (لقوله(وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ) واستدل عَلَى ما ذكره بقوله
تَعَالَى: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ) وجه الاستدلال أنه تَعَالَى لما حكم بالمؤاخذة
على ما قصده من الإيمان علم بمعونة المقام والمقابلة أن ما لم يؤاخذ من الأيمان ما لا
قصد معه وهو ما ذكره المص .
قوله:(والْمَعْنَى لا يؤاخذكم الله بعقوبة ولا كفارة بما لا قصد معه، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ
بهما أو بأحدهما). والْمَعْنَى أي عَلَى مذهب الشَّافعي لا يؤاخذكم الله بعقوبة في الْآخرَة ولا
كفارة في الدُّنْيَا، وهذا العموم لعدم التَّقْييد بأحدهما بما لا قصد معه؛ لأنه معفو في أكثر
الأحكام، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بهما معًا أي إذا حنثتم فحذف للعلم به كذا بينه في سورة المائدة.
لكن هذا في صورة اليمين الغموس فإن فيها الْكَفَّارة في الدُّنْيَا عند الشافعي والعقوبة في
الْآخرَة أَيْضًا. قوله أو بأحدهما أي بالْكَفَّارة فقط في صورة المنعقدة إذا حنث فإضافة الأحد
للعهد ؛ إذ لا يمين يؤاخذ الحالف بها في الْآخرَة فقط عند الشَّافعيّ والمص في صدد بيان
مذهبه، فهذه الآية والتي في سورة المائدة:(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ
يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ)الآية. مدلولهما واحد فعلم من مجموعهما أن
كل يمين ذكرت عَلَى سبيل الجد وربط القلب يجب الْكَفَّارة فيها سواء كان مع العقوبة كما
في اليمين الغموس، وهو الحلف عَلَى الْمَاضي كاذبًا عمدًا ، أو لم يكن معها العقوبة، وهي
اليمين المنعقدة وهي الحلف عَلَى المستقبل، وأما عندنا فلا كفارة في اليمين الغموس بل
العقوبة في الْآخرَة إن لم يتب. وما قاله الشَّافعيّ اليمين اللغو فعندنا اليمين المنعقدة إن وقع
على أمر مستقبل، وإن وقع عَلَى أمر ماضٍ فيه وداخل في اللغو .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: حيث لم يؤاخذكم باللغو يريد أن قوله عز وجل (والله غفور) ناظر إلَى
قوله: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) ، وقَوْلُه تَعَالَى: (عليم)
ناظر إلَى قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) عَلَى طريقة اللف والنشر .