فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 10841

للتجريد. وتعديته أي تعدية الحلف بـ على أي بالنسبة إلَى المقسم عليه وبالباء بالنظر إلَى

المقسم به، وهنا لما كانت النساء مقسمًا عَلَى مجامعتهن لم يذكر تعديته بالباء واكتفى بذكر

تعديته بـ على، ونقل أبو البقاء عن بعضهم من أهل اللغة تعديته بـ مِن، والشيخان لم يلتفتا إليه

لأنه قد عرفت أن الاسْتعْمَال منحصر في المقسم به والمقسم عليه والتعدية في الأول بالباء

وفي الثاني بـ على، وما نقل عن بعضهم فمحمول عَلَى التَّضْمين كما في هذه الآية الكريمة .

قوله: (مبتدأ وما قبله خبره أو ناعل الظَّرْف عَلَى خلاف سبق) مبتدأ قدم الخبر عليه

لكونه نكرة ولا بعد في اعتبار القصر أو فاعل الظَّرْف هذا عَلَى مذهب الأخفش حيث جوز

عمله وإن لم يعتمد والْجُمْهُور يمنعه .

قوله: (والتربص التوقف والانتظار أضيف إلَى الظَّرْف عَلَى الاتساع) أي عَلَى المجاز

بأن جعل مَفْعُولًا به ولو حمل الْإضَافَة عَلَى معنى في كضرب اليوم فلا اتساع ولا مجاز .

قوله: (أي للمولى حق [التلبث] في هذه المدة فلا يطالب بفيء، ولا طلاق) حق [التلبث]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو فاعل الظَّرْف وهو قوله (للَّذينَ يُؤْلُونَ) . والْمَعْنَى حصل أو لزم للَّذينَ يُؤْلُونَ تربص

أربعة أشهر، وهذا إنما يجوز عند الأخفش لأنه لا يشترط في عمل الظَّرْف الاعتماد عَلَى أحد

الأشياء المعهودة في النحو .

قوله: فلا يطالب بفيء. أي لما اشترط في الإيلاء تربص في أربعة أشهر، أو قيد التربص بتلك

الأشهر فلا يطالب قبل ذلك بفيء ولا طلاق. هذا مذهب الشَّافعي في الإيلاء، فإنه قال: لا إيلاء إلا

في أكثر من أربعة أشهر. أي حكم الإيلاء لا يكون إلا بعد مضي أربعة أشهر لا قبله، ومن دليل

الشَّافعي الفاء في قَوْله تَعَالَى: (فإن فَاءُوا) فإنه لكونه موضوعًا للترتيب يدل عَلَى

أن الفيء والعزم عَلَى الطلاق يجب أن يكون بعد مضي أربعة أشهر. قال الإمام: [اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ عَلَى أَقْوَالٍ فَالْأَوَّلُ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا أَبَدًا وَالثَّانِي: قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِسْحَاقَ: إِنَّ أَيَّ مُدَّةٍ حَلِفَ عَلَيْهَا كَانَ مُولِيًا وَإِنْ كَانَتْ يَوْمًا، وَهَذَانَ الْمَذْهَبَانِ فِي غَايَةِ التَّبَاعُدِ وَالثَّالِثُ: قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يحلف على أنه لَا يَطَأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ فِيمَا زَادَ وَالرَّابِعُ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: إِنَّهُ لَا يَكُونُ مُوِلِيًا حَتَّى تَزِيدَ الْمُدَّةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إِذَا آلَى مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أُجِّلَ أَرْبَعَةً، وَهَذِهِ الْمُدَّةُ تَكُونُ حَقًّا لِلزَّوْجِ، فَإِذَا مَضَتْ تُطَالِبُ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ بِالْفَيْئَةِ أَوْ بِالطَّلَاقِ، فَإِنِ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْهُمَا طَلَّقَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أشهر يقع الطلاق بنفسه، حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوهٍ:

الْحُجَّةُ الْأُولَى: أَنَّ الْفَاءَ في قوله: فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ تَقْتَضِي كَوْنَ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ مَشْرُوعَيْنِ مُتَرَاخِيًا عَنِ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

فَإِنْ قِيلَ: مَا ذَكَرْتُمُوهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ فَاءُوا ... وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ وَالتَّفْصِيلُ يَعْقُبُ قُلْنَا: هَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ هَذِهِ الْمُدَّةَ يَدُلُّ عَلَى الأمرين والفاء في قوله: فَإِنْ فَاءُوا وَرَدَ عَقِيبَ ذِكْرِهِمَا، فَيَكُونُ هَذَا الْحُكْمُ مَشْرُوعًا عَقِيبَ الْإِيلَاءِ، وَعَقِيبَ حُصُولِ التَّرَبُّصِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَنَا أَنْزِلُ عِنْدَكُمْ فَإِنْ أَكْرَمْتُمُونِي بَقِيتُ وَإِلَّا تَرَحَّلْتُ، لِأَنَّ هُنَاكَ الْفَاءَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ ذَلِكَ النُّزُولِ، أَمَّا هَاهُنَا فَالْفَاءُ مَذْكُورَةٌ عَقِيبَ ذِكْرِ الْإِيلَاءِ وَذِكْرِ التَّرَبُّصِ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مَا دَخَلَ الْفَاءُ عَلَيْهِ وَاقِعًا عَقِيبَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، وَهَذَا كَلَامٌ ظَاهِرٌ.

الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِيقَاعِ الزَّوْجِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رضي الله تَعَالَى عنه - يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لَا بِإِيقَاعِ الزَّوْجِ.

فَإِنْ قِيلَ: الْإِيلَاءُ الطَّلَاقُ فِي نَفْسِهِ. فَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ عَزَمُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت