فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 10841

والانتظار بالتأمل في هذه المدة وهي أربعة أشهر فلا يطالب بفيء. أي برجوع عن يمينه

بالحنث وبالوطء في أثناء تلك المدة ولا طلاق وهذا مترتب عَلَى كون حقه التثبت في

تلك المدة، وبهذا البيان ظهر فَائدَة التَّعْبير بقوله (للَّذينَ) فإن اللام تدل عَلَى النفع والملكية.

قوله: (ولذلك قال الشَّافعي لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر) لأنه لما كان هذه

المدة حق التثبت والتأمل فلا جرم أن الإيلاء لا يكون إلا في أكثر من أربعة أشهر فلا يقع

الطلاق عنده بمضي هذه المدة، بل لا يقع لمضي أكثر هذه المدة، وفي الكَشَّاف وعند

الشَّافعي لا يصح الإيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر، ثم يوقف المولى فإما أن يفيء وإما أن

يطلق، وإن أبى طلق عليه الحاكم. وأشار إليه المص بقوله فلا يطالب بفيء ولا طلاق ويفهم

منه أن تلك المدة إذا انقضت يطالب المولى بأحدهما [لبقاء] الإيلاء، لما عرفت من أن مذهبه

لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر، ومع ذلك سيصرح بذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الطَّلاقَ) الْإِيلَاءُ الْمُتَقَدِّمُ. وقال الشافعي: هَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ) لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: وَإِنْ عَزَمَ الَّذِينَ يُؤْلُونَ الطَّلَاقَ، فَجَعَلَ الْمُؤْلِي عَازِمًا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِيلَاءُ وَالْعَزْمُ قَدِ اجْتَمَعَا، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ مُتَعَلِّقُ الْعَزْمِ، وَمُتَعَلِّقُ الْعَزْمِ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْعَزْمِ، فَإِذًا الطَّلَاقُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْعَزْمِ لَا مَحَالَةَ، وَالْإِيلَاءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لِلْعَزْمِ أَوْ مُتَقَدِّمًا، وَهَذَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُغَايِرٌ لِذَلِكَ الْإِيلَاءِ وَهَذَا كَلَامٌ ظَاهِرٌ.

الْحُجَّةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَقْتَضِي أَنْ يَصْدُرَ مِنَ الزَّوْجِ شَيْءٌ يَكُونُ مَسْمُوعًا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنْ نَقُولَ تَقْدِيرُ الْآيَةِ فَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ وَطَلَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِكَلَامِهِمْ، عَلِيمٌ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ.

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِذَلِكَ الْإِيلَاءِ.

قُلْنَا: هَذَا يَبْعُدُ لِأَنَّ هَذَا التَّهْدِيدَ لَمْ يَحْصُلْ عَلَى نَفْسِ الْإِيلَاءِ، بَلْ إِنَّمَا حَصَلَ عَلَى شَيْءٍ حَصَلَ بَعْدَ الْإِيلَاءِ، وَهُوَ كَلَامٌ غَيْرُهُ حَتَّى يَكُونَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ تَهْدِيدًا عَلَيْهِ.

الحجة الرابعة: أن قوله تعالى: فَإِنْ فاءوا ... وَإِنْ عَزَمُوا ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ وَقْتُ ثُبُوتِهِمَا وَاحِدًا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.

الْحُجَّةُ الْخَامِسَةُ: أَنَّ الْإِيلَاءَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ، بَلْ هُوَ حَلِفٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنَ الْجِمَاعِ مُدَّةً مَخْصُوصَةً إِلَّا أَنَّ الشَّرْعَ ضَرَبَ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنَ الزَّمَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَتْرُكُ جِمَاعَ الْمَرْأَةِ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ لَا بِسَبَبِ الْمُضَارَّةِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الزَّمَانُ قَصِيرًا، فَأَمَّا تَرْكُ الْجِمَاعِ زَمَانًا طَوِيلًا فَلَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ قَصْدِ الْمُضَارَّةِ، وَلَمَّا كَانَ الطُّولُ وَالْقِصَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَمْرًا غَيْرَ مَضْبُوطٍ، بَيَّنَ تَعَالَى حَدًّا فَاصِلًا بَيْنَ الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ، فَعِنْدَ حُصُولِ هَذِهِ تَبَيَّنَ قَصْدُ الْمُضَارَّةِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْبَتَّةَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، بَلِ اللَّائِقُ بِحِكْمَةِ الشَّرْعِ عِنْدَ ظُهُورِ قَصْدِ الْمُضَارَّةِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ إِمَّا بِتَرْكِ الْمُضَارَّةِ أَوْ بِتَخْلِيصِهَا مِنْ قَيْدِ الْإِيلَاءِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُعْتَبَرٌ فِي الشَّرْعِ كَمَا قُلْنَا فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ فِي مُدَّةِ الْعِنِّينِ.]

أقول: في كل

واحدة من تلك الحجج الْمَذْكُورة للفاء في (فإن فاءوا) مدخل في حجية الحجة

يظهر ذلك بإمعان النظر فيها، وأجوبة الحجج الْمَذْكُورة للشافعي محلها فن آخر غير هذا الفن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت