فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 10841

عند انتفاء علته فالمالكية التي هي علة الحكم منتف في غيره تَعَالَى فالمسبب للحكم منتف

أَيْضًا والأوصاف الْمَذْكُورة محمود بها باعْتبَار كون الثناء بها وباعْتبَار دلالتها عَلَى أفعال

اختيارية ومنشأ للثناء محمود عليها وقد عرفت أنهما يتحدان ذاتًا ويختلفان اعتبارا. وأشار

بإفحام التحقيق إلَى أن الاخْتصَاص كان مُسْتَفَادًا من الأوصاف الْمَذْكُورة ضرورة عدم تحققها

في غيره تَعَالَى حَقيقَة لكنه لما كان توهم الشركة ممكنا ولو بحسب الظَّاهر يتوهم عدم

الاخْتصَاص فإذا تحقق في ذلك اليوم مالكيته ينكشف بها أن جميع الوسائط الدنيوية ساقطة

عند التحقيق وجميع المحامد التي وقعت لهم كانت راجعة إلَى الله تَعَالَى فالاخْتصَاص

الحقيقي موجود في الربوبية أَيْضًا لكنه يظهر في ذلك اليوم ويتحقق بخلاف الوصف الرابع

فإنه لا يتوهم فيه الشركة أصلًا فجعله محققًا بحَيْثُ لا يشوبه شائبة توهم قطعًا فالأوصاف

الْمَذْكُورة تفيد نفس الاستحقاق بمَنْطُوقه وتفيد اخْتصَاص الاستحقاق به تَعَالَى بمفهومه فلا

منافاة بينَ كَلَامَيه حيث قال آنفًا حتى يستحق به الحمد ولم يقل حتى تفيد اخْتصَاص

الاستحقاق به تَعَالَى وهنا قال لتحقيق الاخْتصَاص ولم يقل لتحقيق الاستحقاق .

قوله: (وتضمين الوعد) بالجر عطف عَلَى تحقيق الاخْتصَاص وفي قوله:(تضمين

الوعد للحامدين والوعيد للمعرضين)دون أن يقول وللوعد للحامدين إشَارَة إلَى أن ذلك

فَائدَة أخرى في ضمن ذلك التَّفْصيل تابعة له وكون التَّفْصيل مشتملة عَلَى زيادة فَائدَة من

الإجمال غير عزيز في كلامهم عَلَى أن قوله مالكًا لأمورهم يوم الثواب الخ. مشير إليه نوع

إشَارَة ولو قيل التقدير قولوا الْحَمْدُ للَّه لكان انفهام ذلك من الإجمال واضحًا فيكون

التَّفْصيل أطبق له طباقًا .

قوله: (ثم إنه لما ذكر) شروع في بيان فَائدَة الالْتفَات المختصة به لكن قدم أولًا بيان

طريقه لتقدمه طمعًا فقال ثم إنه مؤكدا بأن الداخلة عَلَى ضمير الشأن لكمال العناية بشأنه

لفخامته أو المُبَالَغَة في تحقق مضمون مدلوله والعطف بثم تنبيهًا عَلَى تفاوت ما بين

الْمَعْطُوفين لتباينهما ولتفاوت الرتبة وللإشَارَة إلَى الانتقال من كلام مسوق لبيان أمر إلَى آخر

سيق لبيان أمر آخر. والْمَعْنَى بعد ما عرفت أن إجراء هذه الأوصاف عَلَى الله تَعَالَى لكذا

وكذا فاعلم أنه أي الشأن لما ذكر الخ. بصيغَة المجهول لقوله خوطب لا يبعد أن يكون

قوله: (الحقيق بالحمد) إشَارَة إلَى أن ذكر لفظة الجلال متضمن لاستحقاته الذاتي كما

أشرنا إليه سابقًا ولهذا لم يقل لما حمد (ووصف) مجهولًا أَيْضًا .

قوله: (بصفات عظام) والْمُرَاد إما النعت النحوي إشَارَة إلَى رجحان قراءة الجر فيهما

أو الصّفَة المعنوية فيعم جميع الاحتمالات من وجوه الإعراب في الصفات والعظام جمع

عظيمة هنا وقد يجمع بعظم أَيْضًا قوله: (تميز بها) صفة صفات ولا ضير في تضمن الصّفَة

المادحة التميز ولا يظن أنها صفات كاشفة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: (وتضمين الوعد الخ. معنى التَّضْمين مُسْتَفَاد من لفظ الدين من حيث إنه وقع مضافًا إليه

للمالك فكأنه قيل مجاز بالثواب للحامدين وبالعقاب للمعرضين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت