فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 10841

الإيجاد ليس شيء مما ذكر وإن أمكن تطبيقه عَلَى المذهب الأخير بالتمحل فتأمل.

قوله: (قضية لسوابق الْأَعْمَال) مصدر أو اسم مصدر بمعنى القضاء أي الأداء كالعطية

بمعنى العطاء منصوب عَلَى أنه مَفْعُول له للوجوب أي يجب عليه تَعَالَى أداء للأعمال

السابقة بطَريق الْجَزَاء أي يحب عليه تَعَالَى الإتيان بمثل الْأَعْمَال السابقة التي فعلها المكلف

في دار الدُّنْيَا؛ إذ القضاء إتيان مثل الواجب ونصبه مع أنه لَيسَ فعلًا لفاعل الْفعْل المعلل لأنه

في الْحَقيقَة علة لما هُوَ الْمُضَاف إليه للوجوب وهو الإيجاد والتَّرْبيَة وقد نقل عن الرضي أنه

لم يرض اشتراط ذلك وبه يندفع الإشكال في كثير من المقال، ولا يخفى عليك أنه غير

متناول للإيجاد أو لا بلا سبق الْأَعْمَال وفي كلامه كثير من المسامحة والإهمال ولو ترك أو

وجوب عليه لكان كلامه سالما من الإشكال.

قوله: (حتى يستحق به الحمد) غاية لقوله متفضل الخ. وحتى يجوز أن يكون للابتداء

فيكون ما بعده مرفوعًا أو حرف جر فيكون منصوبًا كما في قَوْله تَعَالَى:(وزلزلوا حتى

يقول الرَّسُول)الآية. أي بسَبَب كونه تَعَالَى متفضلًا مختارًا يستحق الحمد

ومفهومه أنه لو لم يمكن كَذَلكَ لا يستحق الحيد فضلًا عن اخْتصَاصه أما في الإيجاب

فظاهر، وأما في الوجوب فلأن فعل الواجب لا يستحق به فاعله الحمد والمدح لكونه أداء

لما وجب عليه كأداء دين من وجب عليه وهذا كالصريح فيما ذكر من أن هذين الوصفين

مع ما قبلهما علة لاستحقاقه لا علة لاخْتصَاصه، ويرد عليه أن الوجوب لا يعدم الاختيار فلو

فرض الوجوب عليه فعدم استحقاته بفعله بالحمد والمدح محل نظر، أَلَا [تَرَى] أن المكلف

يمدح عَلَى فعل الواجب في الدُّنْيَا ويثاب في الْآخرَة فاتضح أن ترك هذا أحسن وأولى.

قوله: (لتحقق الاخْتصَاص) أي اخْتصَاص الحمد به تَعَالَى فاللام عوض أو للعهد

(فإنه) أي الرابع وهو مالكيته أو ملكيته في ذلك اليوم (مما لا يقبل الشركة فيه لوجه ما) لا

صورة ولا حَقيقَة لظهور أن لا ملك ولا ملك في ذلك اليوم لأحد سواه، وأما الربوبية

والرحمة فإنه يتوهم في كل منهما الشركة ولو مَجَازًا وصورة واخْتصَاص السبب به تَعَالَى

وهو المالكية هنا يوجب اخْتصَاص المسبب به وهو الحمد هنا وقد عرفت أن الحكم منتف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: (والرابع لتحقق الاخْتصَاص أي الرابع وهو الوصف بمالكية الأمور يوم الدين لتحقيق

الاخْتصَاص المُسْتَفَاد من الصفات السالفة فإن كلاهما مختص به تَعَالَى بالوجه الذي وصف به عز

وجل من البلوغ إلَى غاية تضمحل دونها صفات المخلوق لكن يمكن أن يتصور فيها نوع شركة

الغير بالنظر إلَى أصل الْمَعْنَى لا بالنظر إلَى ذلك الوجه الكامل بخلاف مالكية الأمور في ذلك اليوم

فإنها لا تقبل الشركة بوجه من الْوُجُوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت