كالتزوج، وتعلق بظاهره من اقتصر عَلَى العقد كابن المسيب) النكاح هنا بمعنى التزوج
لا بمعنى التزويج ولذا قال والنكاح يسند إلَى كل منهما لكن ليس بمعنى واحد بل
بمَعْنَيَيْن كما عرفته .
قوله:( [واتفق] الْجُمْهُور عَلَى أنه لا بد من الإصابة لما روي: أن امرأة رِفاعة قالت
لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إن رفاعة طلقني فبَتَّ طلاقي، وإن عبد الرحمن بن الزَّبِير تزوجني وإن ما معه
مثل هدبة الثوب) رِفاعة بكسر الراء، والزَّبِير بفتح الزاي وكسر الباء. وقيل عَلَى وزن التصغير
والأول أصح، والْحَديث صحيح عن عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - رواه في الموطأ مرسلًا قال
طلق امرأته تميمة بنت وهب. وساق الْحَديث. وفي مسند ابن مقاتل أنها عائشة بنت عبد
الرحمن بن عتيك وأنها كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك ابن عمها. قال أبو مُوسَى
الظَّاهر أن القصة واحدة. وقال السخاوي السياق يقتضي أنهما قصتان كذا قيل. إذا كان القصة
ثنتين فما ذكر في الخبر الشريف أية امرأة رفاعة، فالصواب ما قاله أبو مُوسَى، وإنما معه
فلفظة ما كافة، وفي بعض النسخ كتبت ما مفصولة فـ [حِينَئِذٍ] تكون موصولة وكلاهما صحيحان.
فالأول يفيد القصر. هدبة الثوب أي طرفه كناية عن عدم انتشار ذَكَرِه وقيامه .
قوله: (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم) أي بعد مفارقة عبد
الرحمن. لعله عَلَيْهِ السَّلَامُ فهم ذلك من فحوى كلامها، وإلا فلا إشعار بذلك في كلامها المروي .
قوله: (قال: لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك») الذوق هنا اسْتعَارَة تَرْشيحية
وتقديم ذوقها لأن الْكَلَام معها، وحتى غاية لعدم الحل والغاية هنا غير داخل في حكم المغيا
فإذا كان الذوق بعسيلته نهاية لحرمة الرجوع فذوق عسله عَلَى وجه [الشبه] كونه غاية لحرمة
الرجوع أولى وأحرى؛ لأنه ثابت بدلالة النص الأوفى. ثم الظَّاهر أن ذوق المرأة تام وعسل
في صورة الإدخال [بلا] إنزال وذوق الرجل في تلك الصورة عسيلة فعسيلته يَنْبَغي أن يكون
للمشاكلة فلا تغفل. العسيلة تصغير عسل كناية هنا عن قليل الجماع فإنه يكفي بلا إنزال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فبَتَّ طلاقي. مرادها [ببتات] الطلاق ما أوقع في المرة الثالثة. قوله: مثل هدبة الثوب هدب
الثوب [أي] ما عَلَى أطرافه. قوله: حتى تذوقي عسيلته. شبه الجماع بالعسيلة فأطلق العسيلة عَلَى
الجماع عَلَى سبيل الاسْتعَارَة بقرينة الْإضَافَة إلَى الضَّمير، ثم رشحها بالذوق. أي حتى تلتذي [بجِماعه]
ويلتذ بجِماعك، وإنما صغر إشَارَة إى القدر القليل الذي يحصل به الحل .